ترجمة: الخليج الجديد 

لقد حدث تحول وطرأ تغيير ملحوظ في الحملة العسكرية التي تقودها المملكة العربية السعودية في اليمن. وتحدث العديد من المحللين عن هذا التحول بأنه وقف للقتال الدائر في اليمن، أو نهاية للحملة الجوية بقيادة الرياض ومشاركة حلفاء لها. ولكن التحول الأكثر دقة وتحديدا هو في الاستراتيجية السعودية. وليست النهاية الفعلية للعمليات العسكرية هي التي تشير إلى، أو تؤدي إلى، تغير في التركيز والاهتمام، ولكن هو التداخل بين العمليات المتتالية في حملة عسكرية والجهود الرامية إلى التوصل إلى حل تفاوضي للأزمة.

تحليل

وكان سبب الاختلاف في تفسيرات البيان من قبل مسؤولين سعوديين في 21 إبريل / نيسان في الغالب هو الإعلان بأن عملية «عاصفة الحزم» سوف تنتهي في منتصف الليل. وفي الوقت الذي كان الإعلان فيه صحيحا، فقد أوضح البيان أن عملية «استعادة الأمل» ستتبع عملية «عاصفة الحزم». وبدلا من التحول الكامل من العمليات العسكرية إلى الجهود الإنسانية والدبلوماسية السلمية، فإن الوصف الدقيق لعملية «استعادة الأمل» أشار إلى استمرار العمليات العسكرية لحين خلق مساحة للتوصل إلى حل عن طريق التفاوض على المدى الطويل. وتأتي هذه الخطوة بالانتقال من عملية إلى أخرى داخل نفس الحملة العسكرية على شاكلة الانتقال من عملية «درع الصحراء» إلى عملية «عاصفة الصحراء» في حرب الخليج، أو العمليات المختلفة (عملية الأسكيمو وعملية أفالانش وعملية نورماندي، الخ) التي شكلت حملة القوات المتحالفة لاستعادة أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية.

بالنسبة للمملكة العربية السعودية وحلفائها، فإنه يمكن التوصل إلى حل طويل الأجل يأتي فقط من خلال تسوية عن طريق التفاوض. فلا أحد منهم يريد أن يتورط في عملية نشر قوات على أرض الواقع لفترة طويلة ومكلفة في اليمن، وقبل كل شيء فإن تحقيق النجاح قد يكون بعيد المنال. وبدأت بعض المفاوضات عبر الأبواب الخلفية مع حركة الحوثي ومع الرئيس السابق «علي عبد الله صالح» بالفعل. ولكن لم يتم التوصل إلى أي اتفاقات رسمية، على الرغم من أن الشائعات المتداولة تقول عكس ذلك. التصريح بأن جهودا محددة سيتم توجيها نحو التوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض خلال العملية التالية تشير إلى أن السعوديين يشعرون أنهم وصلوا إلى نقطة عسكرية تتيح لهم التركيز على هذه المفاوضات. ومن خلال إلحاق الألم بالجانب الآخر ومنعه من الوصول إلى أهدافه، فقد كسبت المملكة العربية السعودية نفوذا يبدو أنها لم تحصل عليه في وقت سابق.

ويتم تبني قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 كإطار للحلول الدبلوماسية. ويمثل التعاون الدولي في تقديم المساعدات الإنسانية لسكان اليمن العنصر غير العسكري الذي تمّ إدخاله على عمليات التحالف. ومع ذلك، فإنه حتى الآن لا تظهر حركة الحوثي وقوات «صالح» المتحالفة معها أي علامات على النظر في وقف الأعمال العدائية، ناهيك عن الانسحاب من المناطق التي احتلتها. ويواصل كلا الجانبين تهيئة أنفسهما للمفاوضات، وخصوصا أن السعوديين مدوا أيديهم بالسبل الدبلوماسية.

وعلى الرغم من أن العمليات الجوية التي تقودها السعودية لم تجبر مقاتلي الحوثي وقوات «صالح» المتحالفة معهم على مغادرة مواقعهم، إلا أن الحملة قد كسرت زخم مواقفهم الهجومية وحافظت على القوات البرية المتحالفة معها. وزاد مقاتلو الحراك الجنوبي من تعقيد عمليات الحوثيين في مدينة عدن الساحلية، سواء بوجود مقاومة شرسة في المدينة أو بتعطيل خطوط الإمداد الداخلة إلى المدينة. كما استعادوا أيضا المناطق الرئيسية، ودمروا الجسور الحيوية التي تربط بين شمال وجنوب اليمن، ما تسبب في صداع لوجستي لقوات الحوثي و«صالح».

وتقدم الحملة الجوية حالة من النجاح الأولي. وسوف تتطلب عملية تشريد المتمردين الحوثيين وقوات «صالح» عمليات مستمرة ضمن حملة أوسع نطاقا من شأنها أن تشمل أيضا العمل مع القوات البرية اليمنية المحلية عندما تصبح جاهزة لذلك.

ويفسر عدم التمييز بين وقف هجوم العدو وإضعاف قوته القتالية، قبل إعداد الهجوم المضاد سوء الفهم الذي نتج عن البيان الرسمي السعودي في نهاية عملية «عاصفة الحزم». ويبرز نموذج الولايات المتحدة حول كيفية تنفيذ الحملة الجوية، نفس نموذج قادة سلاح الجو السعودي الحالي المدربة على يد القوات الأمريكية، سلسلة من المراحل ذات تركيز متميز فيما يتعلق بتوزيع العمليات. وفي البداية، فإن كسر حدة الدفاعات الجوية للعدو وتدمير قوات العدو الجوية مطلوبة بشدة من أجل تأمين التفوق الجوي.

وتتمثل المرحلة التالية في هجمات برية تستهدف منظومات الأسلحة الاستراتيجية والبنية التحتية للقيادة والسيطرة تستهدف التهديد المباشر الذي يشكله الخصم. ويتزامن ذلك مع ضربات عميقة تستهدف البنية التحتية اللوجستية التي تعيق الحركة وتحط من قدراتها القتالية. واعتمادا على الهدف السياسي للعملية، يمكن لهذه الغزوات أن تؤدي في نهاية المطاف إلى استهداف التشكيلات العسكرية التكتيكية، وتقديم الدعم الجوي القريب للعمليات العسكرية البرية المتحالفة معها. وهناك العديد من الاختلافات بخصوص هذا الموضوع، ولكن من الناحية النظرية، فإن هذا الإطار يقود صناعة القرار في العمليات الجوية، التي تهيمن عليها الولايات المتحدة أو تؤثر عليها، بما في ذلك تلك التي يقوم بها سلاح الجو السعودي.

وقد وصف البعض العمليات الجوية التي تقوم بها المملكة العربية السعودية بأنها فاشلة، لأنها لم تكن قادرة على استعادة الأراضي من الحوثيين ومن انحازوا إليهم من أتباع «صالح». سوء تفسير البيان الرسمي الصادر في 21 إبريل/نيسان لم يجدِ نفعا. ويعد دحر قوات المعارضة من الأراضي التي احتلت هو بالتأكيد الغاية المرجوة، ولكن العمليات الجوية السعودية لم تخط سوى خطوات محدودة نحو النجاح في ذلك.

ومع ذلك، فإن فهم مغزى الحملات الجوية يجعل تلك النجاحات أكثر وضوحا. وقد استهدفت القوات الجوية لقوات التحالف في البداية الدفاعات الجوية وسلاح الجو اليمني، ما أعطى لها التفوق الجوي. وجاءت الغارات الجوية ضد أنظمة الصواريخ البالستية ومخازن المعدات العسكرية أو الذخائر في جميع أنحاء البلاد. وفي الوقت نفسه، بدأت الغارات الجوية السعودية بالفعل في إضعاف هجمات الحوثيين و«صالح» عن طريق استهداف الخدمات اللوجستية، فضلا عن استهداف وحداتهم على خط الجبهة.

وقد وضعت هذه الإجراءات حركة الحوثي و«صالح» في وضع جعلها غير قادرة على توقع النصر الكامل على القوات الموالية للرئيس «عبد ربه منصور هادي»، والحراك الجنوبي ومجموعة متنوعة واسعة من مليشيات قبلية، بما في ذلك تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. ويمكن للمملكة العربية السعودية وحلفائها الآن الحصول على نتيجة إيجابية في المفاوضات، على الرغم من الحاجة لعمليات عسكرية قد لا تزال موجودة.

ومع استمرار الحرب على أرض الواقع، فإن العمليات الجوية التي تقودها السعودية سوف تحاول التأثير على الصراع من خلال منع حركة الحوثي وقوات «صالح» المتحالفة معها من الحصول على أي دعم يطيل أمد الصراع من أي قوة تؤيدها أو طرف يناصرها. وسوف تضمن هذه العمليات عدم تحول الصراع إلى اتجاه آخر مرة أخرى، كما أنها سوف تعزز الموقف التفاوضي الذي حصل عليه «هادي» والسعوديون

المصدر | ستراتفور

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد