قبل المعركةِ بساعات؛ كان القمرُ لا يزال حاضرًا بهيبته في تلك القرية المُظلمة التابعة لمحافظة الجوف –شمال غرب اليمن-، وكانت الطفلة «جابرة العلي» –11 عامًا- تغُط في سُباتٍ عميقٍ يليقُ وسكون الليل؛ تمرُّ الدقائق سريعًا قبل أن يكتشف أهل القرية أن الحوثيين نصبوا مدافعهم، وشرعوا في تمزيق الصمت بلهيب أسلحتهم الصاخبة، وكانت من بين تلك النيران رصاصةٌ اخترقت الجدران في غفلةٍ من الأهل، واستقرَّت بهدوء في رأس الصغيرة؛ تقولُ الأمُّ لصحيفة «الإندبندنت» البريطانية: «ذهبتُ لأوقظها في الظلام لكنها لم تستجب.. تحسَسَتُ وسادتها فوجدتها رطبةً بالدماء»؛ هذه قصة واحدة ضمن أكثر من 10 آلاف أخرى قُتلوا بغتةً في الحرب الأهلية اليمينة –كما يُسميها أهلُها-، والتي أعلنتها السعودية في مارس (آذار) من العام 2015 لإنقاذ اليمنيين -هكذا قالت-.

في هذا التقرير فصولٌ قصيرةٌ متتابعة لأهم الأحداث التي عصفت باليمن خلال أزمته، بداية من ثورة الشباب عام 2011، نهاية بالوضع السياسي والإنساني الذي بات يُحاصر  ليس فقط اليمن  وإنَّما المجتمع الدولي.

أولًا: كيف أجهضت السعودية ثورة الشباب اليمنية 2011؟

السعودية حصّنت علي عبدالله صالح من الثوار، ثم تركت الحوثيين يُسقطون صنعاء رغبةً في هزيمة الإخوان المسلمين!

في اليوم الذي انتصرت فيه ثورة الغضب المصرية في 11 فبراير (شباط الثاني) عام 2011، اندلعت ثورة الشباب في اليمن في نفس اليوم، وبالرغم من أن اليمنيين من أكثر شعوب العالم حملًا للسلاح، إلا أن أهلها حافظوا على سلمية التظاهرات منذ البداية، وهو ما شكّل خطرًا كبيرًا على بقاء الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح، لكنه أثبت أنه أكثر دهاءً فيما بعد.

(ثورة 11 فبراير اليمنية)

كانت خُطة صالح الناجحة تتمثَّل في طرح مبادراتٍ سياسية ترفضها المعارضة ليظهر وكأنّ ما يحدث في اليمن هو أزمة سياسية وليست ثورة شعبية، وكان أشهرها مبادرة الانتقال من النظام الرئاسي إلى نظامٍ برلماني، والاستفتاء على دستور جديد للبلاد؛ وبينما كان صالح يتظاهر بجهوده لحل الأزمة، كانت قوات الأمن مدعومة بأنصاره يشتبكون بالرصاص الحي ضد الحشود الذين اعتصموا وأعلنوا عن عصيانٍ مدنيٍّ تمثَّل في عدة برامج تصعيدية لإسقاط النظام، وكان مجلس التعاون الخليجي في ذلك الوقت صامتًا أمام جرائم النظام اليمني، على أمل أن ينجح العنف الممنهج لصالح في إجهاض الثورة التي جلبت معها رياح التغيير على أعتاب الخليج.

ثم حدث ما لم يكن في الحسبان؛ إذ انفصل لواءٌ كامل من الجيش وتبعه قبيله الأحمر أكبر القبائل اليمنية، وبدا أن الأمر ثورة خرجت عن السيطرة وهي في طريقها للفوضى، وهو ما اضطر السعودية والإمارات للتدخل لإنقاذ حليفهما علي عبد الله صالح، بمبادرةٍ  عرفت بعد ذلك باسم «المبادرة الخليجية».

أخيرًا أعلن صالح بعد تسعة أشهر من الأزمة بأنه سيرحل من الحُكم، لكنّ أحدًا لا يُمكنه مُحاسبته على الجرائم التي ارتكبها بعد الحصانة التي حصل عليها هو وأسرته في مقابل التنازل وتسليم السُلطة، وبعد عامٍ من الثورة وصل الرئيس عبد ربه منصور إلى السُلطة، لكنّه ظلّ مُقيّدًا بأنصار الرئيس المخلوع في المناصب الهامة، وأبرزها الجيش، لذلك عمد إلى إقصائهم من وظائفهم، لكنّ «هادي» لم يكن محظوظًا بدعم السعوديين مثل غريمه السابق، فواجه وحده تظاهرات الحوثيين واعتراض الأحزاب، وتقدُّم تنظيم القاعدة، ودعوات الانفصال الجنوبية، وفي تلك الأثناء يعود الرئيس المخلوع إلى المشهد مرة أخرى.

تحالف «صالح» مع الحوثيين –أعدائه القُدامى- ضد الرئيس هادي، من خلال دعمهم بقوات الحرس الجمهوري السابق، والقوات الخاصة التي تدين له بالولاء، والتي ساعدت الحوثيين في السيطرة على صنعاء، ومحاصرة القصر الرئاسي؛ بل إن الأمور تطورت حدّ إجبار الرئيس على تقديم استقالته قبل أن يهرب إلى عدن، ولم تتدخل السعودية حتى الآن لإنقاذ الرئيس، ولكنّ لماذا صمت آل سعود؟

يجب التوضيح أنَّّ الرياض دخلت حربًا مباشرة ضد الحوثيين أواخر عام 2009، وذلك بعد قيامهم بالزحف على الحدود السعودية، وحشدت المملكة كافة أسلحتها الثقيلة إضافة للقصف الجوي والمدفعي ضد الحوثيين الذين انسحبوا في حربٍ قصيرة لم تتكافأ فيها موازين القوى، وبرغم أنّ الحكومة السعودية دعمت الرئيس السابق في حروبه الستّة ضد الحوثيين من عام 2000 إلى عام 2004، إلا أنها في عام 2013 اكتفت ببناء سياجٍ حدوديٍّ بين البلدين، مكتفيةً بالصمت، وكان مكسبها الاستراتيجي من تقدم الحوثيين عسكريًا المدعومين من إيران، هو أنهم يقاتلون حزب الإصلاح المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، لذلك لم تتحرَّك السعودية لإنقاذ هادي إلا بعدما قام الحوثيون بالانتصار على الإصلاح بعد إضعافهم، ويبدو أن السعودية خذلت عدوها السُنّي وتركته يموت تحت فكّ عدوها الشيعي.

ومرة أخرى تتغيّر حسابات المملكة الداخلية بشأن اليمن عام 2015، وهنا يأتي الحديث عن «عاصفة الحزم».

اقرأ أيضًا: ما الذي يحدث في اليمن؟ 6 أسئلة سوفَ تشرح لك كل شيء

ثانيًا: «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل».. لماذا تستمر الخسائر؟

السعودية أوقفت عملياتها العسكرية عند حدود صنعاء  لأكثر من عام لأسبابٍ سياسية.

بعدما هرب الرئيس هادي إلى جهةٍ غير معلومة، عقب اقتحام الحوثيين قصره الرئاسي، ظهر الرئيس اليمني بعدها فجأة في الرياض برفقة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي حصل للتو على منصب وزير دفاع، وبعد مناقشات أعلنت السعودية بعد طلب الرئيس وبعد أخذ الموافقة الدولية على تشكيل تحالف عربي باسم «عاصفة الحزم» من أجل دعم الشرعية اليمينة ومساندة الجيش اليمني في قتاله ضد الحوثيين المدعومين من قوات علي عبد الله صالح؛ لكنّ تقارير أخرى تحدثت بأنّ التدخل العسكري كان مُخططًا له بالفعل منذ البداية، سواء استغاث الرئيس اليمني أو لم يفعل، وهنا يأتي الحديث عن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ورغبته في قرار الحرب.

(القوات السعودية تنصب مدفعياتها على الحدود الجنوبية)

تُعتبر «عاصفة الحزم» أول عمل عسكري يقوده ولي ولي العهد آنذاك ضد الإرهاب، لكنّه يأتي على حساب خصمه السابق المعزول من ولاية العهد الأمير محمد بن نايف، فقد كان الأخير رجل المملكة الأول المعتمد من الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب، لذلك فمحمد بن سلمان صاحب مشروع التحول الكبير في المملكة «رؤية 2030» يحتاج شيئًا أكبر من الدور الوظيفي الذي يستحوذ عليه، لذلك جاءت حرب اليمن فرصة كبرى للأمير الشاب ليقود بلاده إلى أول انتصار حقيقي على إيران التي هزمت المملكة في كل من العراق وسوريا؛ لذلك لم يستغرق الأمر كثيرًا بعد وصول الرئيس اليمني إلى الرياض، حتى خرجت الطائرات السعودية من قواعدها في منتصف ليل 25 مارس (آذار) 2015، ومن هنا بدأت «عاصفة الحزم» التي رحب بها اليمنيون في البداية فقط.

مع الصباح الباكر، فُرض حظر الطيران على اليمن، وانضمت تسع دول عربية لصفوف القتال وشكلوا التحالف العربي الذي باركته واشنطن، وسرعان ما أعلنت المملكة أهدافها من الغارات الجوية التي استهدفت معسكرات قوات الحرس الجمهوري الخاضع لسيطرة قوات صالح وحلفائه من مليشيات الحوثيين في صنعاء وبقية المحافظات بهدف تدمير القوة الصاروخية والأسلحة البرية الثقيلة، إضافة لتأمين الموانئ الاستراتيجية ومضيق باب المندب والمدن الرئيسية والمناطق النفطية والحيوية، وبعد أسبوعين، أعلن اللواء أحمد عسيري المتحدث باسم قوات التحالف تدمير الصواريخ البالستية والأسلحة الثقيلة التي تشكل تهديدًا لأمن السعودية والدول المجاورة، ثم بدأت عملية أخرى باسم «إعادة الأمل»، يبدو أنّ الحرب لم تكن صعبة، ولكنّ ماذا حدث بعد ذلك؟

بسؤاله عن لماذا تأخر الحسم في اليمن، أجاب ولي العهد السعودي: «نستطيع أن نحشد القوات السعودية وحدها، وفقط في أيام قليلة نجتث كل المناطق من أيدي قوات صالح والحوثيين»، لكنه توقف واستدرك قائلا: «لكننا سنفقد ضحايا بالآلاف لذلك حرب النفس الطويل من صالحنا»؛ وتبدو إجابة الرجل مخالفة تمامًا لما يحدثُ على مسرح العمليات، فالقوات السعودية التي تتوغل في العمق اليمني مدعومة بالمقاومة الشعبية استطاعت تحرير أماكن واسعة دون خسائر تُذكر حتى وصلت إلى قرية «نهم» التي تبعد عن صنعاء 20 كيلو مترًا فقط، وهي المحطة ما قبل الأخيرة لتحرير عاصمة الحوثيين، والغريبُ أنّ العمليات البرية متوقفة منذ أكثر من عام عند تلك النقطة؛ ولكن لماذا لا ترغب السعودية في إنهاء الحرب رغم تكلفتها المالية الكبيرة؟

ثالثًا: الأجندة السعودية والإماراتية في حرب اليمن

لا يستطيع اليمنيون دخول بعض المناطق الجنوبية إلا بعد أخذ إذن الإمارات.

بحسب تصريحات المتحدث باسم قوات التحالف، فقد أطلق الحوثيون أكثر من 60 ألف قذيفة على السعودية منذ يونيو (حزيران) 2015، بمعدل يتراوح بين 20 و500 قذيفة يوميًّا، ومع ذلك فالمملكة أعلنت أنها لا تتصدى للهجمات إلا عبر حدودها فقط المرابط فيها 100 ألف جندي، ومع ذلك فالحدّ الجنوبي للممكلة المتمثل في  نجران وجازان وعسير لم يسلم من الهجمات الصاروخية التي تعرف طريقها جيدًا في قلب المملكة، وكان آخرها الصاروخ البالستي الذي استهدف مطار الملك خالد، إلا أن الخطر لم يدفع السعودية للتقدم  نحو عاصمة الحوثيين.

ترفضُ المملكة التقدم بجيشها داخل صنعاء، كما أنها ترفضُ أيضًا تقديم الدعم العسكري لقوات المقاومة، لأنه في حالة طرد الحوثيين من صنعاء، فسيستفيد حزب الإصلاح المحسوب على الإخوان المسلمين من ذلك، والسعودية في ذلك الموقف في مواجهة اثنين من أعدائها، فهي إما أن تطرد الحوثيين وتفقد اليمن للأبد بعد سيطرة حزب الإصلاح، وإما أن تطول الحرب دون أن ينتصر أحد؛ لذلك تقاربت مرة أخرى مع الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، وبحسب التسريبات فإن الصفقة كانت أن يعود للحُكم مرة أخرى، كي يقطع الطريق على الحوثيين والإخوان معًا، إلا أن تسريبات جديدة أظهرت رغبة ولي العهد في إنهاء الصراع في اليمن.

وبالحديث عن الأطماع الإماراتية في اليمن؛ فأبو ظبي ركَّزت تواجدها منذ البداية على الجنوب اليمني من خلال عملية «السهم الذهبي» التي استطاعت تحرير مدينة عدن الجنوبية والسيطرة على مضيق باب المندب الاستراتيجي، لكنّ اللافت للنظر أن أبو ظبي سعت منذ البداية لتشكيل حزام أمني لها عقب تحرير مدينة عدن من قوات الحوثي أوائل عام 2016، ولم يكن الغرض حماية المدينة بقدر تشكيل قوات خارج هيكلية الجيش والقوات الأمنية اليمنية، وتسعى الإمارات حاليًا لمضاعفة أعدادهم البالغة أكثر من 10 آلاف مقاتل من ضباط وعسكريين أمنيين ونشطاء الحراك الجنوبي وأعداد كبيرة من التيار السلفي، كما ترغب في التوسع بهم في مدن ومحافظات أخرى قريبة من الشريط الساحلي لا لحماية شرعية الرئيس الهارب، إنما لبسط نفوذها على أطماعها في الجنوب.

استغلت الإمارات انشغال السعودية في المعارك على حدودها وقامت بإنشاء قاعدة عسكرية في جزيرة ميون، على الساحل الغربي لمدينة تعز، كما قامت بتهجير كل السكان، والأمر نفسه تكرر على مدينة ذباب الساحلية البالغ عدد سكانها 10 آلاف، كما حوّلوا ميناء المخا إلى قاعدة عسكرية لهم، ووضعوا فيها نحو 400 من قواتهم ومنعوا اليمنيين من الاقتراب منها، وأصبح الميناء حكرًا عليهم تصل إليه سفنهم الحربية وإمداداتهم العسكرية، ولا يستطيع أي يمني الدخول إلى أماكن السيطرة الإماراتية إلا بعد أخذ إذن من أبو ظبي.

اللافت للنظر، أنه كما قامت السعودية بتجاهل مدينة صنعاء في الشمال، فإن الإمارات قامت أيضًا بتجاهل مدينة تعز الجنوبية التي توُصف بأنها مفتاح النصر، كما أنها رفضت أيضًا تقديم الدعم للمقاومة الشعبية لتحرير المدينة خوفًا من سيطرة الإسلاميين المحسوبين على تيار الإصلاح المعادي للرياض وأبو ظبي؛ لكنّ على غير المتوقع أعلنت الحكومة اليمنية أمس تحرير المدينة، وسط تخوفات واتهامات لحزب الإصلاح بتشكيل لواء جديد خارج الشرعية للحفاظ على مكتسابته، ويبدو أنّ المعركة الجديدة على وشك الاندلاع بين الطرفين.

وبعدما قامت الإمارات ببسط نفوذها على الموانئ الهامة والسواحل النفطية، قامت ببناء سجون سرية  بحسب التحقيق التي أجرته وكالة «أسوشيتدبرس» الأمريكية، وكشف تعرض اليمنيين لصنوف من التعذيب  داخل قواعد عسكرية ومطارات وموانئ يمنية عدة في أكثر من 18 سجنًا سريًا شُكّلوا لمن يجرؤ على انتقاد الإماراتيين الذين باتوا يحتلون اليمن وثرواته -بحسب اتهامات-، والسؤال الأصعب هل ستوافق السعودية على مطالب الإمارات بانفصال جنوب اليمن بعد الانسحاب الكامل؟

لمعرفة القصة كاملة اقرأ التقرير التالي: غضب السعودية يتصاعد.. هل تعمل الإمارات على احتلال اليمن؟

رابعًا: الأزمة الإنسانية.. كل الأحلام تحطّمت!

بعدما استولى الحوثيون على الحُكم، تدخلت السعودية بهدف «مساعدة الشعب اليميني على إعادة الشرعية»، لكنها بعد ما يقرب من ثلاثة أعوام فشلت في طرد الانقلابيين، ودخلت في أزمة تسببت حتى الآن في مقتل أكثر من 10 آلاف مدني، وإصابة أكثر من 40 ألفًا، وبحسب صحيفة «الواشنطن بوست»، فإنّ قوات التحالف  قصفت عن طريق الخطأ  1510 مناطق سكنية ومبان مدرسية ومستشفيات، وبخلاف الضربات الخاطئة،فالسعودية لم تعتذر عن الكارثة التي تسببت في معاناة أكثر من 80% من الشعب اليمني من الفقر المائي، لكنّها منذ  أسبوع أعلنت إغلاق كل المنافذ اليمنية البحرية والجوية والبرية دون تحديد لسقف زمني، وهذا من شأنه أن يزيد من الأوضاع الكارثية.

ويأتي مبرر السعودية على عقابها  الجماعي، بالسعي لوقف تهريب الأسلحة من إيران إلى جماعة الحوثيين، وذلك بعدما أطلق الحوثيون صاروخًا باليستيًّا صوب الرياض استهدق مطار الملك خالد، والجدير بالذكر  أن وكالة الأنباء الفرنسة  «رويترز» نشرت أواخر العام الماضي، تقريرًا يكشف عن كيفية وصول الأسلحة الإيرانية إلى اليمن عبر تهريبها من الصحراء العُمانية، إلا أن الرياض لم تقم وقتها بتصعيد الموقف، والمشكلة الكبيرة من غلق المنافذ هو منع وصول المساعدات الدولية لمكافحة تفشي الأمراض وانعدام الأمن الغذائي لأغلبية السكان.

وبالرغم أن الأمم المتحدة أدرجت التحالف العربي بقيادة السعودية على القوائم السوداء لمنتهكي حقوق الطفل، إلا أن ذلك لم يكن رادعًا على الأقل  في بحث علاج وباء الكوليرا الذي كان يتركز سابقًا في العاصمة صنعاء التي يسكنها نحو 3  ملايين، قبل أن يتجه في 18 محافظة يمنية من أصل 23، وبلغ عدد المصابين خلال أسبوعين قرابة 20 ألفا، توفي منهم 242، أزمةٌ أخرى تسببت بها المياه الملوثة، فكل ما تنتجه الأراضي التي ارتوت بالسموم وصلت إلى الخضروات التي سببت أمراضًا إضافية جعلت اليونيسيف تتدخل لإصلاح محطات المعالجة منعًا لانتشار الأمراض والأوبئة.

وبخلاف الانهيار الاقتصادي الذي أصاب العملة اليمنية، فإن الشوارع أصبحت ما بين بيوتٍ طالتها الغارات، أو مراكز طبية أغلقت بشكلٍ جزئي أو كلي، ومواطنين إما قتلى وإما مُصابين بالجفاف أو بالأوبئة، والأحياء الذين بقي لهم عمل، فهم لم يتسلموا رواتبهم منذ عدة أشهر، ولا حاجة لعمال النظافة في بلدٍ أصابه الخراب.

اقرأ أيضًا: «واشنطن بوست»: اليمن على حافة المجاعة.. والوضع كارثي

خامسًا: كيف يُمكن إنهاء الأزمة؟

1- التدخل الروسي لوقف الحرب: نشرت مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية مقالًا في الوقت الذي أيّد فيه الكونجرس حرب السعودية على اليمن، وذكرت فيها أن روسيا التي تدخلت في سوريا في مفاوضات ناجحة لإنهاء القتال، قد تتدخل في اليمن لبسط نفوذ أكبر لها في الشرق الأوسط، خاصة أن واشنطن أعلنت موقفها ضد الحوثيين عكس موسكو التي لها علاقات قوية مع إيران التي أعلنت مرارًا عن رغبتها في بدء مفاوضات مع السعودية لوقف الحرب، وستكون أبرز الشروط حينها التي ستفرضها الرياض مثل تخلي طهران عن بعض نفوذها الإقليمي من الشرق الأوسط.

2- عودة علي عبد الله صالح: وهو خيار ٌ لا زال مطروحًا أمام السعودية، بحسب التسريبات التي تحدثت عن عودة المخلوع من أجل ضمان حليف جديد بعيدًا عن الحوثيين المدعومين من إيران، أو حزب الإصلاح المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، وبالرغم من أنّ السعودية أعلنت مرارًا أنها لن تقف في وجه الثورة اليمنية، إلا أنه ليس من المستبعد أن تقدم مصالحها فوق أي مصلحة أخرى، وهو ما حدث بالفعل أثناء الحرب التي لم تنتهِ حتى الآن.

3- هزيمة الحوثيين وترك الساحة للفصائل الأخرى: الرياض أعلنت من قبل إمكانية حسم المعركة في أيام، لكن المشكلة هي من سيخلف الفراغ الذي سيتركه الحوثيون، وتتوزع القوى اليمنية بين أربع فصائل، الحوثيون -القوة الأكبر نفوذًا حاليًا- ، والمؤتمر العام -تابع للرئيس الحالي-، وحزب الإصلاح -تكتلات أغلبها تابعة للإخوان المسلمين-، وتنظيم القاعدة -يبلغ عددهم نحو 5 آلاف مقاتل-.

4- تخلي السعودية والإمارات عن أجندتهما السياسية: وهو أصعب الاحتمالات المطروحة في القائمة، بل هو مستحيل تقريبًا. فالرياض تريد عودة الشرعية لكن مع رئيس جديد يحصل على بيعة المملكة، والجدير بالذكر أن انتخابات الرئاسة اليمنية من المقرر عقدها عام 2019، وهو لغز لا يمكن التنبؤ به حول مصير الحرب أو الانتخابات، الأمر الآخر أن الإمارات عليها أن تتخلى عن نفوذها الإمبراطوري في الموانئ اليمنية والشريط الساحلي الجنوبي، لكنّ المشكلة الأكبر في خلافها مع الرياض في تلك الأزمة هي أنها تدعم انفصال اليمن الجنوبي الذي بسطت فيه مصالحها، وهو ميدان جديد من الصراع الإماراتي السعودي الذي لم ينفجر بعد.

اقرأ أيضًا: حصاد عامين من الحرب اليمنية المنسية.. ملايين النارحين وآلاف القتلى

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد