بعد اعتماد رئيس اليمن، عبد ربه منصور هادي، قرار تحويل البلاد إلى دولة اتحادية تضم ستة أقاليم، اعترض الحوثيون على هذا التقسيم، رغم تأييدهم للثورة اليمنية على الرئيس السابق علي عبدالله صالح ـ الذي حاربهم ست حروب كاملة.

كانت أبرز اعتراضات الحوثيين، حسب محللين، أن إقليم آزال الذي يوجد فيه الحوثيون بكثرة يضم صنعاء وصعدة وعمران وذمار، ما سيمنع الحوثيين من بسط نفوذهم على الجهة الساحلية التي يطمعون بها، محافظة حجة الساحلية، ومحافظة جوف الغنية بالنفط.

 إيران والسعودية حرب بالوكالة

حسب محللين فإن وجود الحوثيين في اليمن ما هو إلا وجود إيراني – على غرار الوجود الإيراني في لبنان ممثلاً في حزب الله – لمضايقة السعودية ومحاولة الضغط عليها والتحرك عسكريًّا ضدها في أوقات توتر العلاقات؛ حيث إنه من المعروف عن السعودية أنها تدعم السلطة في اليمن، ممثلةً في الدعم الكامل للرئيس السابق علي عبدالله صالح ووقوف السعودية جانبه ضد الاحتجاجات الشعبية في 2011، ومن المعروف أيضًا أن اليمن تعتبرًا أمنًا قوميًّا وإستراتيجيًّا للسعودية.

الحوثيون.. ست حروب وعداء للسعودية

تأسست الحركة في العام 1992 وافتتحت مراكز صيفية واستطاعت في بداياتها استقطاب 15000 طالب وعُرِفت باسم “الشباب المؤمن”، وتعتمد الحركة المرجعية الزيدية الشيعية، وتتهمها الحكومة دومًا بأنها تسعى لإعادة الحكم الإمامي في اليمن الذي سقط في العام 1962.

واستطاعت الحركة بشكلٍ أو بآخر الحصول على السلاح المنتشر بالأساس في اليمن بكثرة، واتهمتها السعودية والحكومة اليمنية أكثر من مرة بأنها تستمد سلاحها من إيران.

1

الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح

في2009 اتهمت الحكومة اليمنية إيران بإمداد الحركة بالسلاح، وأعلنت إيقافها لسفينة إيرانية محملة بمعدات وسلاح متجهة للحوثيين، كما كررت نفس الاتهام في العام 2013.

بداية الصدام

في يونيو 2004 بدأت أولى الحروب، من مجموعة ما عُرف بالحروب الستّ، عندما اعتقلت السلطات حسين الحوثي بتهمة إنشاء تنظيم مسلح داخل البلاد، مع اتهامات متتالية من قبل الحكومة للحركة بمحاولة إسقاط النظام واستعادة حكم الإمامة الزيدية، بينما اتهمت الحركة الحكومة بالعنصرية تجاه الزيديين باستمالة السلفيين والتعاون معهم، ومحاولة قمع المذهب الزيدي من قبل السلفيين، ومثلت صعدة مسرح المعارك وإن انتقلت في بعض الفترات إلى الجوف وحجة وعمران، وانتهت الحرب في سبتمبر.

2

حسين الحوثي

حسين الحوثي: أحد زعماء حركة الحوثيين ضد النظام اليمني، رحل مع والده إلى إيران ولبنان، وحصل على ماجستير العلوم الشرعية في السودان، وانخرط في العمل السياسي الحزبي منذ 1990، إلا أنه سرعان ما تفرغ لمجموعة الشباب المؤمن المسلحة التي عُرِفت بالحوثيين بعد ذلك نسبة إليه، وقُتِل في 2004 أثناء الحرب الأولى بين القوات اليمنية وتنظيم الشباب المؤمن.

لم يكد يهدأ رماد الحرب الأولى حتى نشبت الحرب الثانية (مارس – مايو 2005)، وقُتِل خلال هذه الحرب حسب بعض الإحصائيات 200 شخص، وحاولت الحكومة احتواء الموقف من جانبها فأعلنت عفوًا رئاسيًّا عن المتمردين شريطة أن يسلموا أنفسهم ويوقفوا إطلاق النار، ورفض الحوثيون العرض واستمرت المناوشات حتى أصدرت الحكومة بيانًا يلوم الحوثيين على مقتل المئات من المدنيين وجرح أكثر من ألفي مدني وخسائر اقتصادية قدرت بأكثر من مائتي مليون دولار.

صورة أرشيفية لمقاتلين حوثيين.

صورة أرشيفية لمقاتلين حوثيين

في نفس العام اشتبكت قوات قبلية من قبيلة وادعة الهمدانية المؤيدة لعلي عبد الله صالح مع قوات للحوثيين وتوقفت الاشتباكات بصمت غريب من قِبَل الطرفين قبل الانتخابات الرئاسية.

مع مطلع العام 2007 كانت الحرب الرابعة قد نشبت بين الحوثيين والحكومة من جديد، وكانت البداية هذه المرة من قِبَل الحوثيين؛ حيث قتلوا 6 جنود وجرحوا 20 آخرين في غارة على أحد مراكز الجيش، فشنت الحكومة حملة قوية على الحوثيين قُتِلَ خلالها 160 مقاتلاً منهم، حسب المصادر الحكومية.

وأعلنت الحكومة والحوثيون عن توصلهم لهدنة في 16 يونيو من العام 2007؛ حيث يلجأ الزعيم عبد الملك الحوثي لقطر مقابل الإفراج عن معتقلين حوثيين لدى الحكومة.

إلا أن الهدنة لم تستمر إلا لأقل من سنة، ففي مارس 2008 نصب الحوثيون كمينًا للقوات اليمنية الحكومية وقتلوا 7 جنود، كما فجر الحوثيون قنبلة في أحد المساجد الكبرى في صعدة قُتِلَ فيها 15 شخصًا وجرح أكثر من خمسين، واتهمت الحكومة الحوثيين إلا أن الحوثيون نفوا التهم عن تنظيمهم.

وأعلنت الحكومة وقف إطلاق النار من قبلها وخلال أقل من شهرين كان عدد المعتقلين دون محاكمات قد وصل إلى 1200 معتقل لدى الحكومة.

عملية الأرض المحروقة

كانت السعودية أقوى داعم للحكومة اليمنية ضد الحوثيين.

كانت السعودية أقوى داعم للحكومة اليمنية ضد الحوثيين

كانت هذه الحرب هي الحرب الأكثر اتصالاً بالسعودية ومحاولة استعادة لنفوذها في اليمن في مقابل نفوذ إيران، حسب محللين.

من سبتمبر إلى فبراير كانت أشد المعارك شراسةً، وهي أول عملية عسكرية للسعودية منذ العام 1991، وحسب محللين فإن هذه العملية هزت من صورة الجيش السعودي عالميًّا؛ حيث استطاع الحوثيون الصمود أمامه.

بدأت العملية باختطاف تسعة أجانب واكُتشِفَت ثلاث جثث منهم، وحسب الرواية الرسمية؛ فإن الخاطفين كانوا من الحوثيين، كما بدأت تحركات الحوثيين بالسيطرة على بعض المناطق التي في يد الحكومة اليمنية.

بدأت الحكومة قصفًا قويًّا على مواقع الحوثيين بالقوات الجوية والمدفعية، وخلال العملية قامت عدة محاولات لإنهاء الصراع ووقف إطلاق النار، إلا أن العمليات كانت تزداد شراسة؛ حيث قصف الحوثيون برج الاتصالات في محافظة عمران ما أدى إلى قطع الهواتف الأرضية.

ظلت البيانات من الحوثيين والحكومة تُصدِر معلومات متتناقضة ومختلفة؛ حيث يعلن الحوثيون عن سيطرتهم على مناطق أو انتصارهم في مناوشات بينما تعلن الحكومة العكس.

تحدثت تقارير عن ضرب مواقع للحوثيين من قبل القوات السعودية باستخدام طائرات F15 وتورنادو

تحدثت تقارير عن ضرب مواقع للحوثيين من قبل القوات السعودية باستخدام طائرات F15 وتورنادو

واستمر القتال حتى اتهم الحوثيون السعودية بالدخول بجيشها إلى الأراضي اليمنية لمساعدة علي عبد الله صالح، بينما أنكرت السعودية الاتهامات إلا أنه رغم إنكارها إلا أن عدة تقارير تحدثت عن ضرب مواقع للحوثيين من قبل القوات السعودية باستخدام طائرات F15 وتورنادو، ونفت السعودية ضرب أية أهداف داخل اليمن.

6

إلا أن النفي السعودي لم يستمر فقد أكدت السعودية دخول الحرب في 8 نوفمبر، مدعية أنها تسعى لاستعادة السيطرة على جبل دخان.

جبل الدخان :يقع جنوب غرب بلدة الخوبة في محافظة الحرث في منطقة جازان جنوب غرب المملكة العربية السعودية ويبعد عن مدينة جازان نحو 100 كيلو متر؛ حيث يحف جبل الدخان مسار خط الحدود بين السعودية واليمن من الجهة الجنوبية الشرقية كما أن أهمية جبل الدخان كونه يشرف على جميع القرى السعودية واليمنية القريبة منه.

قوات أردنية شاركت إلى جانب السعودية

قوات أردنية شاركت إلى جانب السعودية

شارك الكوماندوز الأردني إلى جانب القوات السعودية، كما تشير تقارير إلى أن 2000 من القوات الخاصة المغربية قد انضمت إلى كوماندوز الأردن على أرض الواقع.

مع دخول السعودية والأردن والمغرب المعركة شنت القوات اليمنية هجومًا شديدًا على صعدة في 7 ديسمبر أدى إلى اعتقال 200 مقاتل، إلا أن عدد القتلى كان قليلاً إذ أن الحوثيين قد تحصنوا بالبيوت القديمة ومخابئهم في الجبال، ولم يكن هناك تحديد دقيق لعدد الضحايا، فكلا الجانبين لم يعلن أية أرقام عن القتلى أو المصابين.

حروب اليمن حرب نفوذ إقليمي:

ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز، يستقبل رئيس اليمن وملك الأردن بقصره في مدينة أغادير المغربية

ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز، يستقبل رئيس اليمن السابق وملك الأردن بقصره في مدينة أغادير المغربية

في 2009 قام الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح بعقد محادثات بمدينة أغادير المغربية مع ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز، والملك عبد الله الثاني ملك الأردن، ويلاحظ أن الدول الثلاث شاركت في الحرب على الحوثيين، كما أن المغرب كانت قد قطعت علاقتها بإيران في مارس 2009.

وأعلنت الحكومة اليمنية أنها استولت على قارب في البحر الأحمر كان ينقل قذائف مضادة للدبابات، كما تم إلقاء القبض على خمسة مدربين إيرانيين، وردت إيران رسميًّا بأنها لا علاقة لها بهذه الأخبار وأنها أخبار تلفيقية كاذبة، كما تم إغلاق مستشفى برعاية إيرانية للاشتباه ببعض الموظفين فيه، ومُنِعَ المرضى من تلقي العلاج، وفي نوفمبر نددت الحوزة العلمية بقُم بالهجمات اليمنية السعودية ضد الحوثيين.

علي لاريجاني

علي لاريجاني

واتهم علي لاريجاني، رئيس البرلمان الإيراني، الولايات المتحدة بالتعاون مع الحملة السعودية، وبعد عدة أيام أعلنت إيران عن خطط لإرسال سفن حربية إلى خليج عدن كوسيلة لحماية الطرق ضد القراصنة الصوماليين، وهو ما اعتقد محللون أنه رسالة عسكرية إلى السعودية؛ حيث تزامنت هذه التصريحات مع الحصار البحري السعودي في البحر الأحمر لوقف شحنات الأسلحة المزعومة من طهران وإريتريا إلى الحوثيين.

من المعروف أن لإيران جيوب مسلحة في المنطقة، كما يؤكد المتابعون للشأن الإيراني، كما أنها تسعى لبسط نفوذها في المنطقة، وفي محاولاتها ببسط نفوذها تصطدم إيران بالدولة الأكبر والأهم في المنطقة، السعودية؛ وحيث إن كلاهما له مصالح متضادة فإنَّ لكلٍ منهما جيوب في المناطق المؤثرة على الدولة الأخرى، فإيران تتبنى حزب الله بلبنان كما أن لها أيادٍ طويلة في العراق وسوريا، كما أنها الراعي الرسمي لحزب الله الحجاز الذي قام بعدة عمليات عسكرية ضد السعودية، وعلى جانبٍ آخر تدعم السعودية عدة حكومات والتي تحارب هذه الجيوب العسكرية لإيران، فهل يبقى الوضع على ما هو عليه، أم أن السياسات المنفتحة لإيران ستشهد انفتاحًا على السعودية، ويسير روحاني على خطى الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي؟

عرض التعليقات
تحميل المزيد