أكبر المتضررين من وصول الحوثيين لحكم اليمن هي المملكة العربية السعودية؛ فبينما تمر المملكة بظروف داخلية عديدة بعد وفاة الملك عبد الله ما تزال عينها على بوابتها الجنوبية تترقب آثار الفوضى الجارية في اليمن بوصول الحوثيين المصنفين كجماعة إرهابية لصنعاء.

ورغم تحميل البعض نتيجة ما حصل باليمن للسعودية، كونها ارتكبت خطأ إستراتيجيًا عندما ركزت اهتمامها بمصر وبالملفين السوري والعراقي، إلا أن هذا الحال جعل السعودية أمام عدة خيارات لمواجهة الوضع في اليمن  منها التدخل العسكري المباشر أو غير المباشر، وتأمين الحدود أو الطرق الدبلوماسية.

كيف سيتعامل الملك سلمان مع ملف اليمن؟

 

الأزمة اليمنية، واحدة من أهم الصعاب التي تواجه الملك السعودي الجديد، سلمان بن عبد العزيز، لكن  المراقبين أكدوا أن سلمان سينتهج نهج سلفه الراحل عبد الله بن عبد العزيز تجاه اليمن. حيث يؤكد المحلل السياسي والباحث المتخصص في العلاقات الدولية محمد محسن أبو النور أن الملك سلمان سينتهج النهج نفسه الذي كان ينتهجه الملك عبد الله بن عبد العزيز، في التعامل مع الملف اليمني، خاصة أنه أكد التزامه بسياسات سلفه الداخلية والخارجية.

ويقول أبو النور أن سلمان سوف يتخذ إجراءات سريعة لإعادة الاستقرار لليمن، فمن المحتمل أن تدعو الرياض أطراف المشهد للحوار أولا، ولا يستبعد في حالة خلخلة الأمور إلى دعوة أممية لتدخل عسكري. مضيفًا: “إن المملكة لها سابقة مماثلة في البحرين عن طريق قوات درع الجزيرة، ومن المرجح أن تتعامل بحسم مع تطورات المشهد اليمني”.

من جهته، يضع الباحث في شؤون الخليج بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية محمد عز العرب، عدة مسارات من المحتمل أن يتبعها الملك سلمان تجاه اليمن، منها زيادة الدعم لبعض القبائل المناهضة للجماعة الحوثية، مع جذب كافة العناصر اليمنية المتأرجحة والتي لا يعجبها التحرك الحوثي، بالإضافة إلى التفاهم بين السعودية والإمارات لدعم الأسر اليمنية الفقيرة من خلال مؤسسات الغوث والإعانة. كما يتوقع عز العرب تسريع السعودية من إجراءات الانتهاء من مشروع المنطقة العازلة بين اليمن والسعودية، بحيث تعزز منع الجماعات المسلحة، أو الحوثيين، أو تنظيم الدولة الإسلامية؛ من الوصول إلى قرب الحدود السعودية.

كما لا يستبعد عز العرب أن يكون هناك نوع من الترتيب في صورة قوات مشتركة، أو قوات تدخل سريع، بين مصر والسعودية، حال اتخاذ الحوثيين أية إجراءات تهدد مصير الملاحة في مضيق باب المندب، والذي بدورِه يهدد حركة الملاحة في قناة السويس والبحر الأحمر.

ما هي احتمالات التدخل السعودي العسكري في اليمن؟

 

بعض المحللين والخبراء لا يستبعدون إمكانية تدخل المملكة العربية السعودية عسكريا في اليمن، وهم يضعون عدة سيناريوهات لأي عمل عسكري خارجي، منها التدخل بصورة غير مباشرة لدعم أطراف محلية بما يؤثر في موازين القوى في الواقع. والسيناريو الآخر هو حصول أي تطور يكون بمثابة شرارة لتحرك عسكري جوي على الأرجح، مثل سيطرة الحوثيين أو تنظيم القاعدة على باب المندب، ليبدو اليمن مهددًا بالتحول إلى ساحة صراع دولية واحتمالات.

يقول الكاتب السعودي ومدير قناة العربية عبد الرحمن الراشد: “إن التدخل العسكري في اليمن حال انهيار الأمن في العاصمة صنعاء وارد، وأن فكرة الدعم العسكري، وليس بالضرورة التدخل المباشر ميدانيًّا؛ قد تكون إحدى وسائل السيطرة على الفوضى التي تنتشر في كل الاتجاهات، وتنذر بالبقاء عشرة وعشرين عامًا مقبلة”.

مضيفًا: “أن مجلس الأمن يتبنى حلًّا سياسيًّا في ملف اليمن قد يتطلب دعمًا عسكريًّا لحماية ظهر الجيش اليمني”. ويستشهد الراشد في مقاله بأنه قد سبق للسعودية والأردن أن عملا بشكل مشترك في حرب الستينات حتى اضطرت القوى الثائرة، والمدعومة خارجيًّا؛ إلى القبول بحلول وسط، أنهت أخيرًا الحرب الأهلية اليمنية.

ويقول الكاتب إبراهيم الهطلاني عن التدخل العسكري في اليمن: “قد تضطرّ الرياض إلى دعم فكرة الاستعانة بقوّات عسكريّة إقليميّة أو دوليّة تحت عنوان مساعدة الحكومة اليمنيّة في استعادة سيطرتها، إذا ما استمرّت أوضاع اليمن في التدهور في ظلّ تمدّد الحوثيّين، واستمرار نفوذ الإخوان المسلمين، وتصاعد نشاط القاعدة.
ماذا فعلت السعودية لتأمين حدودها مع اليمن؟

مع سيطرة الحوثيين، رفعت السعودية حالة التأهب على حدودها مع اليمن خاصة أن تلك الحدود خلت من التواجد اليمني مع هذه السيطرة، وعلى امتداد 1700 كيلومتر، تترقب قوات حرس الحدود السعودية التحركات على طول الشريط الحدودي بين البلدين، وهي حدود مؤمنة بشكل كامل، ومجهزة بأفضل التقنيات الحديثة، بل إن تقارير صحفية مصرية ذكرت أن عددًا من جنود وضباط الصف من الجيش المصري في طريقهم إلى “جازان” السعودية للاستعانة بهم في تأمين الحدود مع اليمن.

وأكدت وسائل الإعلام السعودية أن العمل يجري على قدم وساق للانتهاء من تركيب السياج الأمني على الحدود الجنوبية للمملكة، ويجري تطوير أنظمة أخرى مثل نظام العمليات والتدريب والبنى التحتية وكذلك تطوير مهارات وقدرات الأفراد ومنع وصول أي من المواطنين للحدود. ويأتي ذلك ضمن مشروع أمن الحدود الجنوبية، المتضمن طرقا ومنشآت وموانَع أمنية، مدعومة بمنظومة متطورة من أجهزة المراقبة الإلكترونية على كامل الشريط الحدودي مع كل من اليمن وسلطنة عُمان.

ونقلت الصحيفة عن المتحدث الرسمي لحرس الحدود اللواء محمد الغامدي قوله إن: “المديرية في حالة تأهب قصوى منذ زمن على جميع منافذ السعودية وحدودها سواء البرية أو البحرية وبمختلف التضاريس، ومستعدون لأي طارئ”، موضحًا أن لديهم أمورًا أخرى يهتمون بها، ومنها مواجهة المتسللين والمهربين.

كيف قرأ المحللون السياسيون توجهات السعودية والخليج تجاه اليمن؟

يدعو الكاتب عبدالله الشمري السعودية لوضع إستراتيجية واقعية جديدة للتعامل مع الوضع في اليمن، تقوم على تجاوز أي قصور في الماضي القريب، وتوقع أسوأ السيناريوهات المحتملة ومواجهة حقيقة أن هناك واقعًا يمنيًا جديدًا اختلفت فيه قواعد اللعبة القديمة وظهر فيه لاعبون ومؤثرون جدد وأساسيون، وغالبهم ليسوا أصدقاء.

ويقول الشمري أنه يجب التركيز على دعم المشروع الوطني للدولة اليمنية، فالمهم أن تحكم الدولة ولو على نحو متدرج، لا أن تحكم أي جماعة أو مليشيا موالية لإيران أو لغيرها، لأن التعامل مع الدولة سيُفوِّت كثيرًا من الفرص على التدخلات الأجنبية ويمنع تنامي المافيا السياسية. ويستبعد الشمري أهمية العمل الدبلوماسي التقليدي مع اليمن، ويقول: “الوضع اليمني أكبر من أن يُدار عبر الدبلوماسية التقليدية، وما يُفترض هو إنشاء هيئة سياسية خاصة تتولى التعامل مع الملف اليمني وتنسيق مباشر مع الوزارات السيادية المشرفة على العلاقات مع اليمن”.

من جانبه، يعتبر الكاتب والمحلل السياسي الأردني محمود الريماوي أن دول الخليج تمتلك أوراقًا دبلوماسية وسياسية للتعاطي مع الانقلاب الحوثي في اليمن، ويذكر الريماوي فى مقال له نشر بجريدة العربي الجديد اليوم تحت عنوان “دول الخليج أمام تحدي الانقلاب في اليمن”: “تمتلك دول الخليج أوراقًا دبلوماسية وسياسية للتعاطي مع الانقلاب في اليمن، وذلك قبل أن يبادر الانقلابيون أنفسهم بالعبث بأمن الخليج، سواء في البحرين، أو على الحدود السعودية اليمنية الطويلة، أو في بقية دول المنطقة”.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد