1,313

غدت مشاركة المغرب في حرب اليمن إلى جانب الحلف السعودي، محط جدل الرأي العام المغربي بين مؤيد ومعارض، ولا سيما بعد تزايد التنديد الدولي بالانتهاكات الحقوقية التي يقترفها الحلف في اليمن.

وتعد هذه المشاركة هي أطول حرب ينخرط فيها المغرب بالخارج، بعدما تجاوزت عامًا ونصف عام منذ اندلاعها.

تنديد دولي بانتهاكات حرب اليمن

ارتفعت الأصوات الدولية في الآونة الأخيرة، التي تُحمل حلف المملكة العربية السعودية مسؤولية الانتهاكات الواسعة بحق المدنيين في اليمن، خاصة بعد مقتل 140 شخصًا وجرح 525 آخرين، إثر تعرض حفل عزاء لقصف جوي، الحادثة التي اعتبرتها العديد من الهيئات الحقوقية الدولية انتهاكًا يرقى لـ«جرائم حرب ضد الإنسانية».

وكانت منظمة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قد دقت ناقوس الخطر؛ بسبب الارتفاع الحاد في عدد الضحايا المدنيين في اليمن، إذ ذكرت، في تقرير لها، صدر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، أنه منذ شهر أغسطس (آب) 2016، قتل 329 مدنيًا على الأقل، وأصيب 426 بجروح. مشيرًا إلى أن الغالبية العظمى للضحايا المدنيين لقوا حتفهم من جراء الغارات الجوية من قبل قوات التحالف بقيادة السعودية.

أتى ردُّ الاتحاد الأوروبي عن نتائج التقرير، وسريعًا، عن طريق صياغة قرار يدعو لإرسال بعثة تابعة للأمم المتحدة إلى اليمن، وهو ما اعتبره جون فيشر، مدير مكتب جنيف، في هيومن رايتس ووتش، «بمثابة اختبار لمجلس حقوق الإنسان وقدرته على الانخراط بشكل مفيد وفعال لتلبية الاحتياجات الحقيقية للمدنيين على الأرض في مواجهة جرائم حرب محتملة وانتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان».

فيما كانت استجابة البيت الأبيض أكثر غلظة، بإعلانه البدء في مراجعة فورية للدعم الأمريكي للتحالف بقيادة السعودية بعد الضربة الجوية على حفل العزاء، وفي هذا الإطار، وجه النائب الديمقراطي، والمحامي في سلاح الجو الأمريكي، تيد ليو، خطابًا إلى وزير الخارجية جون كيري، يقول فيه إن «التحالف شن أكثر من سبعين غارة جوية غير مشروعة في اليمن، ويبدو أن التحالف (بقيادة) السعودية يستهدف المدنيين متعمدًا أو لا يميز بين المدنيين والأهداف العسكرية، وكلاهما جرائم حرب».

وتخشى الإدارة الأمريكية من احتمال التورط في المسؤولية القانونية بقتل المدنيين في اليمن بموجب القانون الدولي، باعتبار أن هذه الهجمات تتم بواسطة أسلحة أمريكية، ما دفع بعض الجهات السياسية والحقوقية بأمريكا إلى المطالبة بتجميد صفقات الأسلحة والذخائر مع المملكة العربية السعودية.

وكانت جريدة نيويورك تايمز قد كشفت في تحقيق لها، عن وجود «لوبي سعودي» يمارس ضغطًا مكثفًا في أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، لإعاقة إجراء تحقيق دولي في سير العمليات العدائية وجرائم حرب محتملة في اليمن منذ عام، إلا أن ارتفاع حصيلة الضحايا المدنيين في الصراع الدائر باليمن، يضع مزيدًا من الضغط على السعودية وحلفائها.

مطالبات بسحب الجيش المغربي من معركة اليمن

وفي ظل تمسك المجتمع الدولي بإنجاز تحقيق مستقل للنظر في الجرائم المحتملة باليمن، يصبح المغرب، باعتباره أحد المشاركين في الحلف السعودي؛ معرضًا لطائلة القانون الدولي، أمام إصرار عدد من المنظمات الحقوقية الدولية على محاكمة المسؤولين عن المجازر المدنية في اليمن، بتهمة جرائم الحرب ضد الإنسانية.

وتعالت خلال الفترة الأخيرة في المغرب مجموعة من الأصوات الحقوقية والإعلامية، المطالبة بسحب القوات المغربية من القتال الدائر في اليمن، خاصة مع تكلفته السياسية والحقوقية الثقيلة، التي قد تؤثر مستقبلًا على وضع المغرب الدولي ارتباطًا بملف الصحراء، علاوة على عبثية هذه المشاركة في حرب غير معني بها.

وفي هذا السياق، لم يفوت المعارض الإعلامي فرصة توجيه نقد لاذع للسياسة الرسمية للمملكة، قائلًا إنه «واضح أن الأحزاب السياسية المغربية نفضت يدها من هذا الملف، ولم تعد تمتلك الجرأة لخوض نقاشات حول الاختيارات التي مضت فيها المؤسسة الملكية في موضوع السياسة الخارجية».

واستغرب خالد الجامعي مشاركة الجيش المغربي في حرب اليمن، في ظل عدم وجود أي تهديد يمس البلاد، مضيفًا أن اليمن «لم يسبق لها أن أضرت بالأمن القومي للمغرب، أو ساندت مجموعة البوليساريو الانفصالية».

كما دعا الكاتب حسن نجمي، الرئيس السابق لاتحاد كتاب المغرب؛ المؤسسات الوطنية الممثلة للمثقفين والكتاب إلى الجهر بمواقفها السياسية لإنهاء العدوان المستمر على المدنيين في اليمن.

من جهة أخرى، يرى آخرون أن هناك فائدة سياسية واقتصادية للمشاركة المغربية في الحلف السعودي، ممثلة في دعم الدول الخليجية للموقف المغربي إزاء قضية الصحراء بالإضافة إلى الاستثمارات الخليجية بالبلد، في حين يذهب الإسلاميون في المغرب إلى أن هذه المشاركة تعد «واجبًا دينيًا لدرء خطر الشيعة»، حسب منطقهم الديني.

مشاركة جوية وبرية للمغرب في حرب اليمن

وكان المغرب قد أعلن مبكرًا مشاركته في «عاصفة الحزم» باليمن، منذ انطلاقها في شهر مارس (آذار) 2015، خلافًا لكل دول المغرب العربي الأُخرى، مُبديًا وقوفه الكامل مع المملكة العربية السعودية في حربها ضد الحوثيين، وإعادة «شرعية» الرئيس عبد ربه منصور هادي.

ويشارك المغرب في الحلف الخليجي بقوات جوية وبرية، تشمل سربًا من ست طائرات «F16»، و1500 جندي من قوات الصفوة التابعة للدرك الحربي، الذين ينخرطون في العمليات العسكرية باليمن. وتعمل هذه القوات تحت قيادة الإمارات العربية المتحدة.

وسبق أن أسقط الحوثيون طائرة مقاتلة مغربية من نوع «F16»، توفي على أثرها الربان فورًا، كما جرى الحديث عن مقتل بعض الجنود خلال هذه الحرب.

وكانت جريدة الصباح المغربية، المقربة من السلطة، قد أفادت باستدعاء المغرب عددًا من وحداته الجوية والبرية المشاركة في حرب اليمن، تحسبًا لتصعيد مرتقب في الصحراء، بعد تهديد البوليسارو برفع السلاح ضد المملكة قبل شهور.

ويُعتبر الملك، حسب الدستور المغربي 2011، ھو القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية، وله صلاحية إشهار الحرب في المجلس الوزاري الذي يرأسه وفقًا للدستور، بعد إحاطة البرلمان علمًا بذلك، من دون أن تكون للأخير أحقية الاعتراض.

هذا وتثير تدخلات المملكة في الحروب الطائفية الدائرة بالشرق الأوسط، جدالات مذهبية جديدة على الساحة المغربية، حيث تصل البلاد أصداء الأحقاد الطائفية بين السنة (الأغلبية) والشيعة بجانب العلمانيين، على الرغم من عدم وجود تعددية دينية بالمغرب.

تعليقات الفيسبوك