ستة أيام مضت على إعلان إسماعيل ولد الشيخ، المبعوث الأممي الخاص لليمن، أن الأطراف اليمنية المتصارعة في الحرب اتفقت على هدنة مدتها 72 ساعة

ستة أيام مضت على إعلان إسماعيل ولد الشيخ، المبعوث الأممي الخاص لليمن، أن الأطراف اليمنية المتصارعة في الحرب اتفقت على هدنة مدتها 72 ساعة، بدأت من نهاية يوم الأربعاء الماضي وبداية يوم الخميس، وانتهت يوم السبت، وهي الهدنة التي قال عنها ولد الشيخ إنها قابلة للتمديد، وذلك بحسب «بي.بي.سي»، وعدة صحف أخرى.

جاء هذا الإعلان بعد مطالبات لولد الشيخ مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، ونظيره البريطاني بوريس جونسون في منتصف شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بوقف غير مشروط للقتال في اليمن.

وجاءت هذه الدعوة بعد اعتراف التحالف العربي بقصف مجلس عزاء في صنعاء، أسفر عن مقتل 140 شخصًا وإصابة أكثر من 500، وهي الضربة التي نفذت بناء على معلومات «مغلوطة»، بناء على ما قاله التحالف حول قصف مجلس العزاء.

الهدنة التي انتهت السبت الماضي، ببدء الغارات من قبل قوات التحالف على مواقع لمليشيات الحوثيين، كما نقلت «سكاي نيوز عربية»، لم تنعم اليمن فيها بسلام نسبي كما كان مأمولاً منها، لكنها شهدت عددًا كبيرًا من الخروقات، من قوات الحوثيين، كما نقلت صحف.

وقد بدأت غارات التحالف منذ منتصف ليلة السبت الماضي، فقد شنت قوات التحالف غاراتها على ميناء مدينة الحديدة وأهداف أخرى في مديرية الغيل بمحافظة الجوف، وقد ذكرت مصادر ميدانية لـ«سكاي نيوز» أن الحوثيين واصلوا هجماتهم بعد هجوم في صحراء ميدي أسفر عن مقتل 13 مسلحًا من قواتهم، وسط استمرار المعارك وتبادل القصف بين الطرفين في منطقة البقع الحدودية بمحافظة صعدة.

وقد طالب إسماعيل ولد الشيخ، المبعوث الأممي إلى اليمن، من جميع الأطراف اليمنية، في بيان نقلته صحف وقنوات، بتمديد الهدنة لمدة 72 ساعة، واصفًا إياها بأنها «صمدت إلى حد كبير» في البلاد، رغم الخروقات التي تم تسجيلها من قبل الحوثيين».

لكن يبدو أن الوضع لايسير في اتجاه إطالة الهدنة التي شابها عدد كبير من الخروقات ووقف المساعدات الإنسانية وتعثّر وصولها إلى المناطق التي تحتاجها، خاصة مدينة «تعز» المحاصرة من قبل مليشيات الحوثيين.

وتعتبر هذه الهدنة هي السادسة من نوعها التي تتم بين الأطراف المتصارعة في اليمن، في الحرب المستمرة لأكثر من 19 شهرًا، وبحسب تقديرات الأمم المتحدة فإن حوالي عشرة آلاف شخص، بينهم 3800 مدني، قتلوا في اليمن، فضلًا عن تدهور الأوضاع الصحية والإنسانية عموما، منذ بداية تدخل التحالف العسكري بقيادة السعودية في البلاد منذ آخر مارس (آذار) 2014.

خروقات للهدنة

استبعد المتحدث باسم قوات التحالف في اليمن، اللواء أحمد عسيري الخميس الماضي أي إطالة للهدنة، متهمًا الحوثيين بارتكاب خروقات.

وقال عسيري في تصريحات له نقلها موقع قناة «الحرة» إن الهدنة في اليمن مرهونة بوقف التحركات على الأرض، متهمًا الحوثيين بارتكاب 238 خرقًا للهدنة داخل اليمن، كما اخترقوا مناطق سعودية 80 مرة أسفرت عن إصابة شخصين بجروح.

وقد نقلت الحرة فجر الخميس، أول أيام الهدنة المقررة، أخبارًا عن قصف ومعارك في مناطق يمنية، على الرغم من موافقة جميع الأطراف عليها، إلا أن القوات الحكومية قد سجلت تسعة خروقات منذ بداية اليوم الأول وحتى الرابعة فجرًا في شمال مدينة صنعاء.

كما أوردت مصادر عسكرية أخبارًا عن استهداف الحوثيين منطقة الزاهر في محافظة البيضاء بصواريخ كاتيوشا، كما أوردت مصادر أخرى عن قصف الحوثيين لمدينة تعز التي يحاصرونها منذ أشهر.

في المقابل، فقد أشارت مصادر عسكرية إلى أن قوات التحالف نفذّت غارات في مدينة المخا، غرب تعز، بالإضافة إلى إفادات من سكّان مدينة صنعاء، المسيطر عليها من قبل الحوثيين، أن طيران التحالف حلّق مرتين فجر الخميس فوق المدينة دون تنفيذ ضربات.

وكان خرق الهدنة متبادلاً بحسب ما نشرته الصحف حتى الساعات الأخيرة من الهدنة التي يطالب ولد الشيخ، المبعوث الأممي إلى اليمن بتمديدها، فقد قامت قوات التحالف في آخر أيام الهدنة، السبت الماضي، بتنفيذ غارات مكثّفة على مواقع للحوثيين، كما نقلت صحيفة الشروق المصرية.

وقد طالت هذه الغارات مواقع للحوثيين فب محافظات مأرب (شرق صنعاء) وصعدة والجوف (شمال)، إضافة إلى محافظة تعز (جنوب غرب)، بحسب مصادر عسكرية موالية لهادي.

كما شهد اليوم الثاني معارك بين القوتين المتصارعتين في اليمن، فقد قتل تسعة متمردين وأربعة عناصر من القوات الموالية للحكومة، في مواجهات على جبهات عدة، بحسب مصادر عسكرية.

وقد كان الرد الحكومي اليمني على مطالب ولد الشيخ بتمديد الهدنة، بحسب صحيفة الشرق الأوسط، فقد حددت الحكومة ثلاثة شروط لوقف إطلاق النار، تضمنت وقف إطلاق النار من قبل الحوثيين وإيجاد ضمانات لوقف إطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات إلى مدينة تعز.

«تعز» تعاني

تعتبر مدينة تعز اليمنية واحدة من أكثر المدن تضررًا من الحرب الواقعة بين مليشيات الحوثيين وقوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، خاصة وأنها محاصرة من قبل قوات الحوثيين.

وتعاني المدينة من القصف المتواصل من قبل قوات الحوثيين، إضافة إلى حصارهم لها، حتى في وقت الهدنة، التي اتهم الأهالي الحوثيين بعد الالتزام بها، إلا أنهم، كما نقلت وكالة الأناضول، يتمنون تمديدها.

ويقول أمين البذيحي وهو أحد سكان المدينة، للأناضول إن جماعة الحوثيين وقوات صالح لا تلتزم بأي شكل من الأشكال بالاتفاقات المعلنة حول التهدئة ووقف إطلاق النار في اليمن، منذ اندلاع الحرب في مارس (آذار) من العام المنقضي.

وأضاف البذيحي: «الحوثيون وحلفاؤهم يستغلون التهدئة في قصف المدنيين، وهذا معروف عنهم، ومن خلال تجربتنا معهم خلال الفترات السابقة من الهدن المعلنة، كنا نلحظ أن القصف والانتهاكات ضد المدنيين تتصاعد منذ الدقائق الأولى للهدنة».
وتابع: «لذلك أتوقع وأكاد أجزم أنه لا هدنة تصمد، وخصوصًا في المواقع التي تشهد معارك ضارية بين المقاومة وقوات الجيش الحكومي من جهة، والحوثيين وقوات صالح من جهة أخرى، شرقي وغربي المدينة».
وأشار إلى أن المدنيين في تعز يحتاطون أكثر، خشية التعرض للقصف المتوقع من الحوثيين، الذين يتعاملون باستخفاف مع التزاماتهم.

وقال المركز الإعلامي للمقاومة الشعبية، في بيان رسمي، إن معارك عنيفة تجددت بين القوات الحكومية ومسلحي جماعة الحوثيين، في منطقة الأقروض بمديرية المسراخ جنوب المدينة، وأوضح أن الحوثيين هاجموا مواقع المقاومة في تلة البلسة وشرف النجادي ومنطقة العاديات.

هذا وقد حذّرت الأمم المتحدة في فبراير (شباط) الماضي من مجاعة في تعز، حيث يضطر أهالي المدينة إلى نقل المساعدات التي تصل من برنامج الغذاء العالمي على ظهورهم إلى المدينة التي تشهد صراعًا بين الحوثيين المحاصرين لها وقوات المقاومة الشعبية التي تحاول فك هذا الحصار بالتعاون مع القوات اليمنية الحكومية، بحسب «سكاي نيوز».

ورغم سريان الهدنة بين الأطراف المتصارعة، فإن تعز ظلت محرومة من المساعدات الإنسانية، فعلى الرغم من تصريحات وزير الإدارة المحلية اليمني عبد الرحيم فتحي، بأن الحكومة المعترف بها دوليًا مستعدة لإدخال المساعدات الإنسانية إلى تعز والمناطق المحاصرة بمجرد سريان الهدنة، إلا أن الواقع كان مختلفًا بسبب عدم توقف القصف عن المدينة، وهو ما حرمها من دخول المساعدات.

وبحسب صحيفة الشرق الأوسط، تقول جولييت توما، مديرة الإعلام بمكتب منظمة اليونيسيف، إن قافلة مساعدات كان من المقرر لها الدخول إلى المدينة السبت الماضي ولم تدخل بسبب الحواجز العسكرية، فالمليشيات منعت قافلة اليونيسيف من الدخول إلى تعز.

عرض التعليقات
تحميل المزيد