بعد إعلان عبد ربه منصور هادي عن توافق القوى السياسية لتشكيل حكومة كفاءات جديدة، عقد اليمنيون آمالهم على هذه الحكومة، وساد الشارع اليمني حالة من التفاؤل ببناء يمن جديد يواجه التحديات، ويعالج الأزمات الحالية. إلا أن حالة التفاؤل لم تلبث طويلًا حتى انتهت بشهود الحكومة تحديات جديدة بعد ساعات من إعلان تشكيلها، جعلت البعض يصف الحكومة بأنها قد “وُلِدت ميتة”.

لماذا كانت الحاجة لتشكيل حكومة جديدة؟ وهل أثر اغتيال المتوكل على خطوات تشكيلها؟

ظهرت الحاجة لتشكيل حكومة جديدة بعد تردّي الأوضاع وتفاقم الأزمات في اليمن، وفقًا لاتفاق السلم والشراكة الوطنية الذي توصل له عبد ربه منصور هادي، الرئيس اليمني مع الحوثيين في سبتمبر الماضى، وانطلقت الدعاوى من السياسيين تدفع نحو الإسراع لتشكيل حكومة كفاءات تعمل على تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، ومواجهة التحديات والأزمات في البلاد.

بعد توافق القوى السياسية على تفويض الرئيس عبد ربه منصور هادي ورئيس الوزراء خالد محفوظ بحاح بتشكيل حكومة كفاءات، وتم الاتفاق على ذلك دوليًا، شهدت اليمن حادث اغتيال جديدًا وهي المعروفة بالاغتيالات للقادة السياسيين، وهو القائد الأسبق لحزب اللقاء المشترك محمد عبد الملك المتوكل، المعروف باعتداله ونهجه السلمي، وذلك في صنعاء على يد مجهولين.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

“أطفال يمنيون يحملون صورة محمد عبد الملك المتوكل”

اعتبر بعضهم اغتيال المتوكل نذيرًا بفشل الحكومة الجديدة قبل أن تتشكل، وأن ما حدث كان لعرقلة مسار اليمن نحو الاستقرار والأمن، وجرّها نحو المزيد من الفوضى والصراعات، وهو ما حدث من قبل في أكثر محاولة لليمن لحل الأزمة سلميًا.
إلا أن أتباع المتوكل أصرّوا على استكمال الطريق، تمهيدًا لانتقال اليمن لوضع طبيعي وبناء الدولة التي نادى بها المتوكل، وذلك وفاءً لدماء الشهيد، وترسيخًا للقيم التي طالب بها ودفع حياته ثمنًا لها.

ماذا عن الحكومة ؟

[c5ab_embed_twitter c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://twitter.com/mareb_alward/status/530917348509618177″ ]

أعلن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، يوم الجمعة الماضي، تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة خالد بحاح، وزير النفط السابق، ومندوب اليمن لدى الأمم المتحدة. فيما أدت الحكومة اليمين الدستوري يوم الأحد.
ضمّت الحكومة عددًا من الوزراء المحسوبين على جماعة الحوثي، وعددًا من أبناء المحافظات الجنوبية، كما كان للمرأة حضور بارز في تشكيل الحكومة، وكان من المرشحات نجلة المتوكل عن حقيبة الشؤون الاجتماعية والعمل في اليمن، والتي اعتذرت بدورها عن تولي الوزارة، نظرًا لـ “أسباب خاصة”.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

“خالد بحاح”

وفي مؤتمر صحفي لرئيس الحكومة الجديد خالد بحاح، دعا كل القوى السياسية للعمل إلى جانب الرئيس هادي وحكومته، والتعاون معهم في المجال الأمني ولتنشيط القطاعات الاقتصادية، وأكد أن حكومته ستعمل على حل الوضع الأمني المتردّي بعد انتشار الحوثيين في صنعاء ومناطق أخرى في اليمن.

ما هي ردود الأفعال من الحكومة الجديدة؟

تباينت ردود الأفعال من تشكيل الحكومة، ففي الوقت الذي رحبت فيه واشنطن والمجتمع الدولي بالحكومة الجديدة، رفضت جماعة الحوثي التشكيل الحكومي، وقالت في بيان لها إن: “هذه الحكومة تعد مخالفة لاتفاق السلم والشراكة الوطنية وعرقلة واضحة لمسار العملية السياسية لحساب مصالح خاصة وضيقة”، واصفة إياها بأنها حكومة “تضم فاسدين”.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

“جماعة الحوثي”

كما أعلن حزب المؤتمر الشعبي العام، بقيادة علي عبد الله صالح الرئيس السابق لليمن، عن رفضه المشاركة في الحكومة، لأنه لم يتم التشاور معه في تشكيلها، وهو ما اعتبره بعضهم تداعيًا جديدًا من تداعيات الصراع بين النظام السابق والمتمثل في علي عبد الله صالح، والنظام الحالي والذي يمثله عبد ربه منصور هادي، في حالة من التدافع والاتهامات انتهت بتوقيع العقوبات على صالح، وعزل هادي من منصب الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي العام.

ما هي طبيعة العلاقة بين علي عبد الله صالح وعبد ربه منصور هادي؟

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

“عبد ربه منصور هادي”

كان هادي نائبًا للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، والأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي العام، وفي فبراير عام 2012م، وعقب احتجاجات اليمن المطالبة بعزل الرئيس اليمني عام 2011، قام صالح، وبعد عناد شديد، بالتنازل عن السلطة لنائبه، ليكون رئيسًا للمرحلة الانتقالية، إلا أن صالح بدوره لم يتوارَ عن المشهد السياسي اليمني، في الوقت الذي اعتبر محللون أن تنازله عن السلطة لنائبه لم يكن إلا هدنة يعود بعدها لقيادة المشهد السياسي في اليمن وبقوة.

في بداية الفترة الانتقالية، حاول هادي أن يحافظ على العلاقة مع صالح، وظل كلاهما محافظًا على منصبه في حزب المؤتمر الشعبي العام، بالرغم من أن صالح كان صاحب الثقل الأكبر فيه، كما احتفظ برصيد كبير داخل المؤسستين العسكرية والأمنية.
إلا أن العلاقة بينهما بدأت تشهد توترًا مع محاولات صالح للعودة للسيطرة على زمام الأمور في اليمن، مع تدخل الحوثيين البارز في المشهد.
وبالرغم من أن كلا الطرفين –صالح والحوثيين- لهما مصالحهما الخاصة، قاما بالتحالف للتخلّص من اللواء علي محسن الأحمر، والذي كان يعتبر مستشار هادي ومن الداعمين الأكبر له من موقعه في قيادة الفرقة الأولى التي كانت تسيطر على صنعاء.
انتهى الأمر بسيطرة الحوثيين على مقر الفرقة الأولى في صنعاء، وفرَّ علي محسن إلى السعودية.
في الوقت الذي لم يجد هادي أمامه سوى المجتمع الدولي، قام بقبول “اتفاق السلم والشراكة” من مندوب الأمم المتحدة في اليمن، مع دعم فرض عقوبات دولية على صالح والحوثيين.

ماذا عن العقوبات الدولية على علي عبد الله صالح ؟

علي عبد الله صالح

اتهمت الولايات المتحدة صالح بدعم الحوثيين في سيطرتهم على صنعاء في سبتمبر الماضي، وطالبت بإصدار عقوبات عليه وعلى القياديين الحوثيين بناءً على قرار سابق للمجلس بفرض عقوبات على كل من يعرقل العملية السياسية في اليمن.
وافق أعضاء مجلس الأمن على إدراج صالح وأسماء القياديين العسكريين الحوثيين في القائمة السوداء، وتم فرض عقوبات عليهم بدعوى تهديدهم سلام اليمن واستقراره.

من جانبه، قام حزب المؤتمر الشعبي بدعوة أنصاره إلى التظاهر رفضًا لأي عقوبات دولية بحق الرئيس المخلوع، واستجاب أنصاره لتلك الدعوات، فقاموا بالتظاهر وسط صنعاء، منددين بالتدخلات الأجنبية، مطالبين برحيل مستشار الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه إلى اليمن.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

“تظاهرات أنصار علي عبد الله صالح احتجاجًا على العقوبات الدولية”

هل كان عزل عبد ربه منصور هادي رد فعل على العقوبات الدولية ؟

بعد العقوبات الدولية التي أقرها مجلس الأمن، قام حزب المؤتمر الشعبي العام بعزل هادي من منصبه كأمين عام للحزب، ويرى البعض أن هذا القرار لم يكن إلا انتقامًا من هادي الذي دعا لضرورة فرض العقوبات على الرئيس السابق والحوثيين.
أفادت مصادر إخبارية أخرى أن هذا القرار قد يترتب عليه انشقاق فروع من حزب المؤتمر الشعبي العام في المحافظات الجنوبية، والمعروفة بقربها من هادي، وأن بعضها يستعد لإعلان انشقاقه، في محاولة للضغط على قيادة الحزب في صنعاء للتراجع عن قرار عزل هادي.

مع هذا التوتر في المشهد اليمني هل تستطيع الحكومة اليمنية مواجهة التحديات ؟

تواجه الحكومة الحالية في اليمن العديد من التحديات، بداية من الملف الاقتصادي وحالة الفقر، مرورًا بالفراغ السياسي، وحتى تدهور الحالة الأمنية في خضم انتشار الحوثيين في صنعاء وفي أجزاء أخرى من البلاد.

يرى مصطفى راجح المحلل السياسي أن الحكومة الحالية أمامها خياران: “الأول أن يمضي الرئيس هادي في اعتماد تشكيل الحكومة الجديدة والذهاب لانتخابات رئاسية وبرلمانية في فبراير القادم استنادا إلى الدستور النافذ على اعتبار أن المرحلة الانتقالية فشلت.”
أما الخيار الثاني فهو: “اتجاه التحالف الرافض للحكومة إلى مغامرة الاستيلاء على ما تبقى من شكل للسلطة بالقوة ويتحمل المسؤولية التاريخية عمّا سيترتب على ذلك من تبعات على وحدة اليمن ودولته ومجتمعه”.

فيما يرى عبد السلام محمد رئيس “مركز أبعاد الدرسات والأبحاث” أن ” الرئيس هادي أصبح رئيساً لدولة بلا جيش ولم يعد أمامه سوى إعلان عجزه وعدم قدرته على إدارة البلد ومن ثم الدعوة لانتخابات مبكرة “، ففي رأيه أن هناك ” سيناريو مدعوما خارجيا للتخلص من هادي بعد أن أثبت فشله وعجزه في أعقاب سقوط صنعاء ربما ينفذه علي صالح والحوثيون عبر عمل عسكري محدد ”

اقرأ أيضًا:

أهم الأسئلة حول الحوثيين وصراعهم مع السلطة الحاكمة في اليمن


المصادر

تحميل المزيد