مقال عن التعليم لسلمان خان مؤسس أكاديمية” خان أكاديمي” . يتحدث عن مقدار ذكاء الإنسان و أنه عن طريق تعلم الأشياء الصعبة و ارتكاب الأخطاء و الإصرار يستطيع الإنسان أن يزيد من مقدار ذكائه فالذكاء ليس محددا سلفا بل هو نتيجة للمحاولة و ارتكاب الأخطاء. و يختم المقال قائلا أن الإنسان يستطيع تعلم أي شئ

يقول سلمان خان : ابني صاحب الخمسة أعوام بدأ منذ فترة قليلة في القراءة ، ففي كل ليلة نجلس علي السرير الخاص به و يقرأ علي كتاب جديد و من الطبيعي أن يصطدم بكلمة لا يعرف معناها ، ففي اللية الماضية كانت كلمة “gratefully  بامتنان ” و في النهاية توصل إلي معني هذه الكلمة بعد دقيقة مؤلمة من التفكير ، ثم قال لي “ألست سعيدا يا أبي أني حاولت جادا الوصول لمعني هذه الكلمة ؟ لقد شعرت أن عقلي ينمو تدريجيا ” فابتسمت له . ففي هذه اللحظة كان يخبرني عن طرق التفكير التي تؤدي إلي نمو العقل و ذلك لم يكن بمحض الصدفة.

مؤخرا بدأت بالعمل علي عدة أبحاث كنت قد بدأت في قراءتها منذ سنين ، لقد اتخذت القرار أن أعلم ابني ليس في الوقت الذي ينجح فيه بالقيام بأعمال هو بالفعل كان جيدا بها و لكن في الأوقات التي يسعى فيها إلى النجاح في أعمال يجدها صعبة و أكثر تعقيدا ، لقد أخبرته و أكدت له أنه من خلال المحاولة الدائمة فإن عقلك ينمو ، فمن خلال الأبحاث في مجال طرق التفكير و التعلم و من خلال تجاربي الشخصية مع ابني أصبحت أكثرا قتناعا أكثر من اي وقت مضى أن طرق التفكير و كيفية التعلم قد يكونان أكثر أهمية من أي شيء آخر نقوم بتعليمه .

الباحثون أدركوا منذ بعض الوقت أن عقل الإنسان يشبه العضلات كلما استخدمتها كلما تصبح أكثر نموا ، فقد وجد الباحثون أن الارتباطات العصبية تتكون و تصبح أكثر قوة و عمقا عندما نقوم بالأخطاء أثناء العمل على المسائل و المشكلات الصعبة و المعقدة لا بالنجاح دائما في حل المسائل و المهمات السهلة ، و ما يعنيه هذا أن درجة ذكائنا ليست محددة من قبل و أن أفضل طريقة لتنمية ذكائنا هي بالمحاولة و ارتكاب الأخطاء أثناء العمل علي المهام الصعبة بالنسبة لنا

و لكن لم يلاحظ هذا الكثيرين! … الدكتورة كارول دويك Carol Dweck من جامعة ستانفورد قامت بدراسة طرق الناس في التفكير في عملية التعلم لعقود ، فوجدت أن أغلب الناس تؤمن بواحدة من اثنين الذكاء المحدد أو الذكاء المتنامي ، الشريحة الأولي تعتقد أن الناس إما أن يكونوا أذكياء أو لا فيعتقدون أن مقدار الذكاء محدد من خلال الجينات ، و الشريحة الأخرى تؤمن عن مبدأ صحيح أن قدرة الشخص و ذكاءه من الممكن العمل على تطويرهما عن طريق بذل الجهد و المحاولة الدائمة و ارتكاب الأخطاء ، وجدت الدكتورة كارول أن الشريحة الأولى تميل إلى بذل الجهد على المهام التي لديهم فرصة كبيرة في النجاح بقيامها و يحاولون تجنب المهام التي تتطلب المحاولة و الإصرار من أجل النجاح و هذا هو ما يعيق و يحد من قدرتهم على التعلم ، على النقيض فالشريحة الثانية تسعى نحو التحديات و يدركون جيدا أن المثابرة و بذل الجهد هو ما يزيدهم قدرة و مهارة و ذكاء و يساعدهم على التعلم أكثر فأكثر ، كما يتضح من خلال ما سبق فالاعتقاد الذي تملكه  الشريحة الثانية و سعيهم الدائم نحو التحديات يدفعهم للأمام و يجعلهم أكثر ذكاءًا و أعمق فكراً.

الأنباء الجيدة أن طرق التفكير هذه من الممكن تعلمها فهي تتسم بالمرونة ، و من الأشياء الرائعة أن الدكتورة كارول و آخرون قاموا بتطوير طريقة تسمى ” مدخلات لتنمية طريقة التفكير” و التي أظهرت أن مجرد تغييرات بسيطة في طرق التواصل في كيفية مدح الأشخاص من الممكن أن يكون لها آثاراً طويلة الأمد على طريقة تفكير الشخص ، فعلى سبيل المثال في كيفية مدح شخص ما  على موهبته أو عمله بقول ” أنا حقا تعجبت من محاولاتك الكثيرة و إصرارك على الوصول لحل لهذه المشكلة ” بدلا من ” أنت شخص ذكي جدا ” فائدة كبيرة لتوجيهه نحو طريقة تفكير صحيحة ، فمدح العملية نفسها يوضح قيمة الجهد و المحاولة أما مدح الموهبة فيوحي أن شخصا واحدا هو من يمكنه النجاح بناءاً على صفة الذكاء المحددة سلفا ، و لقد رأينا هذا أيضا في خان أكاديمي فالطلاب يمضون أوقاتا أكثر في التعلم على خان أكاديمي بعد مشاهدتهم لبعض الرسائل التي تمدح جهدهم و إصرارهم و هذا يؤكد على أن عقل الإنسان يشبه العضلات.

الإنترنت يشبه الحلم بالنسبة لشخص يعتقد أن الذكاء من الممكن تطويره من خلال الجهد و المحاولة ، فمن خلال خان اكاديمي و منصات التعليم المفتوحة عبر الانترنت MOOCs و غيرهما الكثير تجد محتوى كبير لا نهاية له من المعلومات التي تساعدك على تنمية عقلك و ذكائك ، و لكن لن يستفيد المجتمع بالقدر الكافي من هذا بدون أن يكون هذا الاعتقاد هو السائد .. الاعتقاد بأنك تستطيع أن تجعل نفسك أكثر ذكاءا ، فماذا إذا قمنا بالفعل بمحاولة تغيير ذلك ؟ ماذا إذا قمنا باستخدام كل ما نملكه لمحاولة نشر هذا الاعتقاد و إيصاله إلى كل شخص نهتم لأمره ؟ أظن أن هذا أكبر بكثير من خان أكاديمي و من الجبر! … فهذا يتعلق بأشياء كثيرة مثل كيف تتعامل و تتواصل مع أطفالك و كيف تقود الفريق الخاص بك في العمل و كيف تتعلم آلة موسيقية أو لغة جديدة ، فإذا قام مجتمع بأكمله على دعم مبدأ المحاولة الدائمة و الإصرار من أجل التعلم فليس هناك حد لما يمكن أن يعنيه ذلك في تنشيط الطاقات الإنسانية الكامنة .

و الآن هذه المفاجأة لك : فمن خلال قراءتك لهذا المقال فأنت قد اجتزت النصف الأول من عملية ” مدخلات لتنمية طرق التفكير ” فقد أظهرت البحوث بأنك بمجرد قراءتك للبحوث نفسها فقط ( معرفة أنك تستطيع تنمية قدراتك و ذكائك عن طريق ارتكاب الأخطاء و المحاولة و الإصرار أكثر من معرفتك للإجابات الصحيحة للأسئلة ) من الممكن أن تغير طريقة تفكيرك. النصف الثاني من ذلك هو من خلال مشاركتك لهذه البحوث مع الآخرين. و قد قمنا بالفعل بعمل فيديو للإشارة لأهمية المحاولة الدائمة و ارتكاب الأخطاء في عملية التعلم من الممكن أن يساعدك علي ذلك ، و أخيرا فإذا سألني ابني أو أي شخص آخر عن عملية التعلم فأنا أريدهم فقط أن يدركوا شيئا واحدا … ما داموا يحاولون دائما و يصرون على المحاولة و يرتكبون الأخطاء من أجل التعلم فبإمكانهم تعلم أي شيء.

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد