إذا كُنت بالغًا وشعرت بالنبذ أو الإهمال الاجتماعي، فمن المؤكد أنك تعرف مدى قسوة وسوء هذه التجربة، فما بالك بتعرض طفل صغير لهذا الأمر وهو لا يملك بعد الخبرات الحياتية ومهارات التأقلم التي يمتلكها الكبار؟

نعم، قد ترفض مجموعة من الأصدقاء، وهو ما نطلق عليه «شلّة»، انضمام ابنك لهم في اللعب أو حتى التحدث، ويمكن أن يسمع صغيرك في المدرسة أو النادي كلمات مثل: «لا يمكنك اللعب معنا»، أو «لا نريدك أن تجلس إلى جانبنا»، أو «أنت غير مدعو إلى حفل عيد ميلادي»، فكل هذه الأمثلة شائعة جدًا بين الأطفال في سن المدرسة.

فإذا سبق وأن تعرّض صغيركِ لهذه التجربة، أو تخافين من مروره بها، فالسطور التالية تخبرك عن كيفية دعم طفلكِ ومساعدته على التعامل مع «الشللية».

7 خطوات تساعد بها طفلك الذي يتعرض إلى «الشللية»

هناك بعض الخطوات العملية والبسيطة التي يُمكنك أن تقوم بها تجاه طفلك الذي يتعرض لهذه التجربة، ومنها:

1. التحدث والاستماع.. اسأليه عن يومه وأنشطته

استمعي باهتمام إلى ما يقوله طفلك عندما تسألينه عن حال المدرسة، واطرحي أسئلة محددة مثل: «مع من جلست خلال فترة الراحة اليوم؟» أو «هل لعبتم كثيرًا؟» إذا بدا طفلك حزينًا أو منزعجًا من الإجابة عن هذه الأسئلة، أو قال إنه لم يجلس أو يلعب مع أي شخص، فاسأليه عن السبب.

Embed from Getty Images

يُمكنك أن تتواصلي مع معلم طفلك. فهو من المحتمل أن يكون على دراية بما يجري في الفصل، وقد يكون قادرًا على تقديم نظرة ثاقبة لما يحدث. كذلك قد يكون المعلم لديه الخبرة في التعامل مع الشللية، ويستطيع أن يقترح بعض الحلول لمساعدة طفلك إذا تم استبعاده بالفعل من قِبل شلّة.

2. ساعد فقط ولا تكون «بابا الدب»

ذكّر طفلك أنه هو الشخص الوحيد الذي يمكنه حل مُشكلاته وتغيير الأمور التي يكرهها، ولا تكون مثل «الدب الأب» الذي يتدخل بجسده الضخم لحماية أبنائه. أخبر طفلك أنه ليس لديه سيطرة على الشخص الآخر، وما سيقوله أو يفعله، لكنه لديه سيطرة كاملة على الطريقة التي سيختارها للرد. ساعده على التوصل إلى طرق التغلب على التنمر. قدّم النصيحة واحرص على عدم تولي زمام الأمر وعلاج الموقف نيابةً عنه.

3. لا تُسفّه من الأمر وتقول «لعب عيال»

لا تتعامل مع الأمر باستخفاف وتفترض أن هذا «جزء من الطفولة» أو «لعب عيال»، أو أزمات عابرة ستجعل طفلك أقوى أو ستختفي إذا تجاهلها. الاستبعاد أو التنمر الاجتماعي هو عدوان على صغيرك لا يجب أن تسمح له بالاستمرار، فقد أظهرت الأبحاث أن الآثار طويلة المدى للتنمر يمكن أن تستمر لعقود بعد ذلك، وهي مرتبطة بمشاكل جسدية وصحية وسلبيات أخرى تظهر في مرحلة البلوغ.

4. شجع طفلك على التواصل مع آخرين.. «الشلة» المتنمرة ليست محور الكون

عندما نشعر بالإقصاء، فإننا قد نحاول أن نُقدّم تنازلات للحصول على القبول. لتحمي طفلك من هذا وجهه إلى التعامل مع أطفال آخرين بخلاف الشلّة الرافضة له بحيث يُشكّل طفلك صداقات صحية أخرى. فيُمكنك مثلًا تعزيز صداقات طفلك خارج المدرسة، وجعله يشارك في أنشطة رياضية أو فنية أو أي نشاط يمنحه فرصة لإنشاء مجموعة اجتماعية أخرى وتعلم مهارات جديدة.

5. اغمر طفلك بالحب.. أنت مهم يا صغيري

ذكّر طفلك أنه محبوب ومقبول في المنزل. عندما يواجه طفلك التنمر والرفض الاجتماعي من الشلل، فيمكن أن يؤدي ذلك إلى أن يبدأ في التشكيك في قيمته الذاتية، ويشعر بالوحدة وكأنه لا ينتمي إلى أي مكان. طمئنه أنه مهما كان ما يواجهه، فهو ذو قيمة ومحبوب.

6. أخبر طفلك بتجاربك السابقة.. لست وحدك من تعرض للنبذ

من خلال الموقف الذي يتعرض له الطفل، يُمكنك نقل بعض الخبرة الاجتماعية. اعترف له بأنه كثيرًا ما يتم الحكم على الأشخاص من خلال طريقة مظهر الشخص أو تصرفاته أو لباسه، وأحيانًا ما يتصرف الناس بفظاظة تجاه الآخرين إذا كان حكمهم عليهم سلبيًا في هذه الأشياء، لكن أولئك الذين يتصرفون بفظاظة هم من يفتقرون إلى الثقة بالنفس ويحاولون التستر عليها من خلال الحكم على الآخرين.

Embed from Getty Images

ابحث عن القصص التي يمكن أن تنقل لصغيرك بعض القيم حول أهمية أن تكون صادقًا مع نفسك، وقيمة أن تكون صديقًا جيدًا حتى في مواجهة المواقف الاجتماعية الصعبة.

7. صديق واحد جيد.. يكفي

ساعد طفلك على تكوين علاقات دائمة، وأخبره أن وجود صديق واحد مُخلص ودائم هو أمر جيد وكاف جدًا، يمكن لهذا أن يقطع شوطًا طويلًا في مساعدة طفلك على التعامل مع الشلل في المدرسة أو البيئات الأخرى.

عندما يبدو العالم كله ضدك، سيكون الأمر أخف وطأة في وجود صديق واحد جيد على الأقل. لكن عليك لتحقيق هذه الخطوة أن تساعد طفلك في العثور على هذا الصديق، ومساعدته كذلك على تطوير علاقة دائمة.

«عصابة القط الأزرق».. هذا ما عليك فعله إن كان طفلك فردًا في شلة متنمرة

على جانب آخر، قد يكون طفلك عضوًا في مجموعة تمارس الشللية والإقصاء والتنمر على آخرين، وقد يكون أضعف من أن يرفض هذه الأفعال، خوفًا من النبذ، وهنا يأتي دورك لتشجيعه على تكوين صداقات صحية، وترك هذه الرفقة السيئة التي ستؤثر عليه بالسلب، ولكن احرص على اتباع هذه النصائح حتى لا تلقى صدًّا منه:

1. احترم حاجة طفلك للشعور بالقبول، تذكر أنه من الطبيعي من ناحية النمو أن يرغب الأطفال في أن يكونوا جزءًا من مجموعة، إياك أن تسخر من طفلك أو تستهزئ بما قد يبدو أنه رغبة في أن يكون محبوبًا.

2. شجع طفلك على التفكير، وتحديد ما يريده وما يهتم به، وكيف تتناسب هذه الأشياء مع شلّته. اطرح أسئلة مثل: ما السبب الرئيس الذي يجعلك تريد أن تكون جزءًا من الشلَة؟ ما التنازلات التي سوف يتعين عليك القيام بها؟ هل يستحق الأمر ذلك؟ ما الحدود بين المرح والمزاح من جهة والمضايقة والتنمر من جهة أخرى؟

3. ساعد طفلك على التمسك بشخصيته، فإذا كان طفلك يحب نشاط ما، ولكنه يريد فجأة أن يكف عنه لأنه غير مقبول في شلّته، أو يلاقي السخرية منهم بسببه، فناقش معه الأمر، وشجعه على الاستمرار في الأنشطة التي يستمتع بها والتي تبني ثقته بنفسه، حتى وإن لم تلقَ إعجاب أعضاء شلّته أو قائدها.

علوم

منذ سنتين
كيف تحمي طفلك نفسيًّا من تنمر زملائه في المدرسة؟

4. ابنِ لطفلك دوائر اجتماعية منفتحة ومتنوعة، يُمكنه أن يُكوّن أصدقاء من المدرسة وآخرين من المكان الذي يُمارس فيه الرياضة أو يتعلم فيه العزف على آلة موسيقية أو لغة جديدة، فالتعدد في الصداقات يُكسب طفلك الثقة بنفسه، وسيدعم إحساسه بأنه لن يُصبح وحيدًا إذا اتخذ موقفًا جعله يُطرد من الشلّة المُنضم إليها.

5. شجع طفلك على عدم الانسحاق، إذا شعر الطفل بالقلق أو الضغط بسبب ما يحدث في شلّته، فشجعه على الدفاع عن نفسه أو عن الآخرين الذين يتم طردهم أو التنمر عليهم.

6. شجع ابنك على تقدير نفسه كشخص فريد وجدير بالاهتمام. وأن عليه رفض شراء القبول الاجتماعي بتبني مواقف يرفضها، أو بامتلاك الألعاب، أو أنواع مُعينة من الملابس، أو إقامة حفل عيد ميلاد فخم.

7. اعترف له أن الأمر قد يكون صعبًا، وطمئنه بأن الأمور تتغير بسرعة وسينتهي الموقف، والأهم هنا هو تكوين صداقات حقيقية، والتواجد إلى جوار أشخاص يمكنه الوثوق بهم والضحك معهم والثقة بهم.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد