لا تكاد إيران تخرج من حفرةٍ أمريكية إلا وتقع في أخرى، فلا تفيق من عقوبة اقتصادية حتى تصطدم بعقوبة أمنية وعسكرية، وهو نهجٌ تزايدت وتيرته منذ وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، ما دعا البعض للتساؤل: متى تنتهي متوالية العقوبات الأمريكية على إيران؟ وإلى أي مدى يمكن أن تذهب؟ وهل لأمريكا أصلًا حق فرض عقوبات على غيرها من الدول بمعزل عن الإجماع الدولي؟ ويبقى باب التساؤلات مفتوحًا أيضًا عن مدى تأثير هذه العقوبات فعليًّا على إيران، وهل لا يزال لدى أمريكا عقوبات أخرى موجعة أكثر أم أن جعبتها نفدت أو أوشكت؟

إلى أين وصلت العقوبات الأمريكية الآن؟

من الملاحظ أنه في العامين الأخيرين على وجه الخصوص، أقدمت إدارة ترامب على إشهار سيف العقوبات ضد إيران بحدةٍ غير مسبوقة، في ظل تصاعد منحنى التوترات بين البلدين شيئًا فشيئًا، بعدما عادت الفجوة تتسع بين البلدين أكثر فأكثر بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الذي جرى التوصل إليه عام 2015، ثم قرار طهران باستئناف تخصيب اليورانيوم وتجاوز الحد المتفق عليه في الاتفاق، ما تُوِّج بفرض عقوبات دبلوماسية واقتصادية وأمنية على كبار المسؤولين الإيرانيين ومن بينهم المرشد الإيراني علي خامنئي.

فبعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي في الثامن من مايو (أيار) 2018 عادت العقوبات الأمريكية تدريجيًا ضد إيران بعد ما رُفعت وفقًا للاتفاق. ففي الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 طُبقت العقوبات «الأشد على الإطلاق» بحسب المحللين وقتها. وجاءت هذه العقوبات على مرحلتين:

المرحلة الاولى: أغسطس 2018

وشملت هذه العقوبات حظر تبادل الدولار مع الحكومة الإيرانية، إضافة لحظر التعاملات التجارية المتعلقة بالمعادن النفيسة، ولا سيما الذهب، وفرض عقوبات على المؤسسات والحكومات، التي تتعامل بالريال الإيراني أو سندات حكومية إيرانية.

كما شملت حظر توريد أو شراء قائمة من المعادن أبرزها الألومنيوم والحديد والصلب، وفرض قيود على قطاعي صناعة السيارات والسجاد في إيران. إضافة إلى حظر استيراد أو تصدير التكنولوجيا المرتبطة بالبرامج التقنية الصناعية، ذات الاستخدام المزدوج المدني والعسكري.

المرحلة الثانية: نوفمبر 2018

في هذه المرحلة فرضت واشنطن عقوبات ضد الشركات التي تدير الموانئ الإيرانية، إلى جانب الشركات العاملة في الشحن البحري وصناعة السفن. كما شملت فرض عقوبات على البنك المركزي الإيراني وتعاملاته المالية، إضافة إلى فرض عقوبات شاملة على قطاع الطاقة الإيراني، وخاصة قطاع النفط. 

واستثنت تلك العقوبات ثماني حكومات، هي تركيا، والصين، والهند، وإيطاليا، واليونان، واليابان، وكوريا الجنوبية، وتايوان، ولم تمنعهم من مواصلة شراء النفط من طهران، لكن هذه الاستثناءات انتهت في الثاني من مايو 2019، ضمن عقوبات جديدة انتهجت سياسة أسمتها الخارجية الأمريكية بسياسة «تصفير صادرات النفط الإيرانية».

إنتاج النفط الإيراني. المصدر: أوبك/بي بي سي.

وشملت العقوبات 50 بنكًا وكيانات تابعة لها وأكثر من 200 شخص وسفينة في قطاع الشحن كما تستهدف الخطوط الجوية الإيرانية، وأكثر من 65 من طائراتها. وأدرجت واشنطن 25 مصرفًا إيرانيًا فرضت عليها عقوبات من قبل في قائمة سوداء بما يدفع نظام سويفت للتحويلات المالية والمعاملات بين البنوك إلى وقف التعامل معها بهدف قطع السبل أمام تجارة إيران مع باقي الدول.

كل ذلك في الوقت الذي تسري فيه العقوبات الأمريكية أيضًا على المؤسسات المالية الأجنبية التي تتعامل مع البنوك الإيرانية، والتي تشمل أيضًا الشركات المشغلة للموانئ وأحواض بناء السفن وشركات النقل البحري الإيرانية.

هكا تأثرت العملة الإيرانية مؤخرًا. المصدر: bonbast.com / بي بي سي

ما هو هدف الولايات المتحدة من فرض هذه العقوبات؟

بين الحين والآخر، تعلن الإدارة الأمريكية أن إعادة فرض العقوبات على إيران يأتي ضمن مساعي أوسع نطاقًا لإجبار إيران على تحجيم برامجها النووية والصاروخية ودعمها لقوات تحارب بالوكالة عنها في العراق واليمن وسوريا ولبنان ومناطق أخرى.

كما سبق أن أعلن مسؤولون أمريكيون أن العقوبات تهدف إلى قطع الأموال عن الحكومة الإيرانية، لإرغام زعماء إيران على تبني إصلاحات سياسية – بحسب التعبير الأمريكي- في الداخل، وتغيير سياساتهم الخارجية، وتقديم المزيد من التنازلات بشأن الطموحات النووية والصاروخية، وأعلن ترامب صراحة أنه يريد من وراء هذه الضغوط التوصل إلى «اتفاق نووي جديد» مع طهران.

كما أعلنت واشنطن بكل وضوح أنها تهدف إلى «تصفير صادرات النفط الإيرانية» بهدف تجفيف منابع العملات الصعبة التي تحصل عليها إيران، لتصبح بالتالي غير قادرة على تأمين ما يكفي من أموال تكفي لسداد فواتير حلفائها ودفع رواتبهم وصناعة دعاية موالية لها تساهم في تثبيت أجندتها الإقليمية المناهضة لواشنطن وحلفائها في المنطقة. وبينما تتعدد أهداف واشنطن من وراء فرض العقوبات، تنظر إيران إليها على أنها وسيلة تريد الولايات المتحدة من خلالها الإطاحة بنظامها الحاكم والقضاء على الثورة الإيرانية ومكاسبها وتركيع الإرادة الإيرانية.

النمو الاقتصادي في إيران. المصدر: البنك المركزي الإيراني، صندوق النقد الدولي/ بي بي سي.

 «الاقتصاد المقاوم».. مواجهة العقوبات الأمريكية على الطريقة الإيرانية

غير أن الهدف الأمريكي المعلن وهو تصفير مبيعات النفط الإيراني يبدو أنه غير ممكن في الظروف الحالية، وأن طهران تتحايل عليه بطرق عديدة رغم كل الضغط الذي يتسبب به. بيد أنه في الوقت نفسه ستكون له تأثيرات واضحة على سياسة إيران النفطية وبنية الاقتصاد الإيراني الذي يتجه عامًا بعد عام لتخفيف الاعتماد على النفط مقابل صادرات أخرى.

دولي

منذ شهر
6 طرق تستخدمها إيران لبيع نفطها لا تستطيع أمريكا إيقافها
7624
فريق العمل

في ميزانية 2019 /2020 كانت نسبة الواردات النفطية من مجمل الواردات أقل من 30% لكنها لا تزال بعيدة بنسبة 12% عن معدل 15% الذي يجب أن تصل إليه بحسب توصيات خطة التنمية الوطنية، والتي تراجعت تدريجيًّا خلال السنوات الماضية بناء على ما يعرف في إيران بنظرية «الاقتصاد المقاوم» والتي أطلقها خامنئي والتي ترتكز على إنهاء الاعتماد على النفط وتعزيز الاكتفاء الذاتي وصناعة نموذج اقتصادي يمكنه الاستمرار تحت الضغوطات الخارجية.

في بداية 2018، بلغ إنتاج إيران من النفط الخام 3.8 ملايين برميل يوميًا، بحسب أوبك، وكانت تصدر حوالي مليونين و300 ألف برميل يوميًا. وتمتلك إيران 10% من احتياطيات النفط في العالم و15% من احتياطيات الغاز، وبذلك تعتبر إيران «قوة عظمى للطاقة»، إلا أن الاقتصاد الإيراني تضرر بشدة بسبب العقوبات الأمريكية.

فبعد الثورة الإيرانية كانت ميزانية الحكومة تعتمد على صادرات البترول بنسبة 90%، ولكنها اضطرت لتقليص هذه النسبة حتى بلغت أقل من 30%، واتجهت للتركيز على استخدام التكنولوجيا لتطوير قطاعاتها الزراعية والمدنية والعسكرية لتنويع مصادر الناتج المحلي. وبحسب آخر إحصاءات البنك الدولي بلغ الإنفاق الإيراني على البحث العلمي 6432 مليون دولار أي ما يعادل ثلاثة أضعاف الإنفاق المماثل في مصر، ويفوق الإنفاق على البحث العلمي في النرويج.

وبينما توقع صندوق النقد بأن ينكمش الاقتصاد الإيراني بنسبة 9.5 بالمئة عام 2020. ستبلغ الموازنة الإيرانية هذا العام ما يعادل 134.2 مليار دولار، وهي رغم العقوبات أكثر من ميزانية مصر مثلًا التي تبلغ 95 مليار دولار، فيما بلغ إجمالي الناتج المحلي في إيران 454 مليار دولار في عام 2017. والبلدان الأقرب إلى إيران في الناتج المحلي الإجمالي هي تايلاند وفنزويلا والنمسا.

فيما ذكر معهد التمويل الدولي أنه إذا استمرت العقوبات الأمريكية ستواصل الاحتياطيات الرسمية تراجعها إلى نحو 20 مليار دولار بحلول مارس (آذار) 2023، مضيفًا أنه إذا رُفعَت العقوبات الأمريكية في المقابل، فإن نمو الاقتصاد الإيراني قد يتجاوز 6% سنويًا، على أن تستأنف الاحتياطيات ارتفاعها إلى 143 مليار دولار، وقد يتضاعف الناتج المحلي الإجمالي إلى مثليه ليصل إلى 639 مليار دولار بحلول مارس 2024.

وفي إطار «المقاومة الاقتصادية»، كشف الرئيس الإيراني حسن روحاني عن أن العقوبات الأمريكية والحرب الاقتصادية منعت بلاده من الحصول على عائدات تقدر بأكثر من 200 مليار دولار، منها 100 مليار دولار من أرباح النفط. إلا أنه أكد أن «شعبنا لم يرضخ وحقق المنجزات في ظل التضحية والتفاني بعدما واجه أيامًا صعبة في بداية الثورة وأعوام الحرب، ومن ثم أعوام الحظر».

ونظرًا لما تسببه هذه العقوبات من اضطرابات وتوترات خانقة، سعت إيران للبحث عن شركاء وحلفاء جدد، وكان أهمهم الصين وتركيا والهند وروسيا التي استفادت بشكل كبير من هذه التوترات، لا سيما على الصعيد العسكري، إذ وصل حجم المشتريات الإيرانية من السلاح الروسي منذ 1991 وحتى 2015 نحو 304 مليارات دولار.

النهج الأمريكي في ميزان القانون الدولي.. عقوبات أم حصار اقتصادي؟

بينما تسمي واشنطن قراراتها التي تستهدف إيران بالعقوبات، تصفها طهران بـ«الحصار الاقتصادي»، وتكرر هذا المصطلح على لسان العديد من المسؤولين الإيرانيين خلال الأيام والأسابيع القليلة الماضية، ومن بينهم الرئيس الإيراني حسن روحاني ونائبه وقائد الحرس الثوري الإيراني، الذي قال يوم الأربعاء 15 يناير (كانون الثاني) 2020 إن «العدو يشن حربًا اقتصادية ضدنا ولكن مشروعه لعزل إيران واجه الفشل».

وعلى هذا الأساس قدمت إيران في 16 يوليو (تموز) 2018 شكوى أمام محكمة العدل الدولية ضد الولايات المتحدة احتجاجًا على إعادة فرض عقوبات أمريكية عليها بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، واتهمت إيران خلال الشكوى أمريكا بأنها تفرض «حصارًا اقتصاديًا» تحت مسمى العقوبات الاقتصادية، مؤكدة أن العقوبات الأمريكية تنتهك القانون الدولي وتخالف معاهدة وقعها البلدان عام 1955.

في 27 أغسطس (آب) 2018 ، نظرت محكمة العدل الدولية الدعوى التي طلبتها إيران بشكل أساسي من أجل إصدار حكم. وفي الثالث أكتوبر (تشرين الأول) 2018 أصدرت المحكمة قرارها في الشكوى وأمرت الولايات المتحدة برفع العقوبات التي تستهدف السلع «ذات الغايات الإنسانية» المفروضة على إيران، كما أمرت ألا تؤثر العقوبات على المساعدات الإنسانية أو سلامة الطيران المدني. ورغم أن أحكام محكمة العدل الدولية هي أحكام ملزمة، لكن ليس لديها سلطة إنفاذها، والولايات المتحدة وإيران من بين عدد من الدول التي تجاهلت قراراتها من قبل.  

منذ قيام «الثورة الإسلامية».. تاريخ العقوبات الأمريكية على إيران

العقوبات الأمريكية على إيران في عهد ترامب ليست الأولى من نوعها، فطوال ما يقارب الأربعين عامًا هي عمر الثورة الإيرانية عاشت طهران تحت طائلة عقوبات اقتصادية وتجارية قاسية مست قطاعات حيوية في البلاد.

1979.. عقوبات أمريكية لأول مرة على إيران

نوفمبر: يعود تاريخ العقوبات الأمريكية على إيران إلى عام 1979، في أعقاب اقتحام الطلبة الإيرانيين السفارة الأمريكية بطهران واحتجاز رهائن فيها لمدة 444 يوما. وفُرِضت العقوبات الأمريكية لأول مرة في هذا العام، وحظرت أمريكا الواردات الإيرانية وجمدت 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية.

1984.. أمريكا تصنف إيران دولةً داعمة للإرهاب

19 يناير: وجهت واشنطن اتهامات إلى طهران بالتورط في تفجير مقر المارينز في بيروت عام 1983. وصنفت وزارة الخارجية الأمريكية إيران باعتبارها دولة داعمة للإرهاب، وقررت تشديد العقوبات عليها ومنع بيع الأسلحة إليها، وحظرت إعطاءها قروضًا مالية.

 1992.. التضييق على التسليح الإيراني

الكونجرس الأمريكي يقر قانون حظر انتشار الأسلحة ويعلن معارضة أي نقل للسلع أو التكنولوجيا إلى العراق أو إيران، حتى لا تمتلك أي منهما أسلحة كيميائية أو بيولوجية أو نووية.

1996.. أوروبا تجهض العقوبات الأمريكية على إيران

الكونجرس يقر قانون العقوبات الإيراني الليبي، والمعروف لاحقًا باسم قانون العقوبات الإيراني، بهدف حظر تصدير معدات الطيران إلى إيران، ولم تنجح أمريكا في تطبيق العقوبات بعد احتجاج الدول الأوروبية.

1997.. الحرس الثوري «ناشر أسلحة الدمار الشامل»

فرضت واشنطن عقوبات على ثلاثة بنوك إيرانية، وأطلقت عبارة «ناشر أسلحة الدمار الشامل» على الحرس الثوري الإيراني، وأصدر الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون أوامر بحظر تصدير جميع السلع والخدمات من وإلى إيران. 

2007.. عقوبات دولية

24 مارس: فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات على أفراد وشركات ذات علاقة بالبرنامج النووي الإيراني، واعتمد القرار 1747 الذي تضمن تجميد أصول 28 فردًا وشركةً لها علاقة بالعمل النووي أو برنامج الصواريخ.

2008.. توسيع دائرة الحظر على المواد العسكرية

الثالث من مارس: مجلس الأمن الدولي يصدر القرار 1803، الذي يوسع نطاق العقوبات المتعلقة بإيران. كما وسعت واشنطن دائرة الحظر الجزئي على الاتجار في مواد لها استخدامات مدنية وعسكرية. 

2010.. قانون العقوبات الإيراني

التاسع من يونيو (حزيران): تبنى مجلس الأمن القرار 1929 الذي يهدف لمنع إيران من إجراء اختبارات للصواريخ الباليستية، كما يشمل منع الاستثمارات في قطاع الطاقة الإيراني.

2011.. عقوبات اقتصادية جديدة

31 ديسمبر: أقر الكونجرس الأمريكي تشريعات تسمح للولايات المتحدة بفرض عقوبات جديدة على البنك المركزي الإيراني وهددت بمعاقبة بنوك دول أخرى إذا لم تخفض وارداتها للنفط الإيراني.

2012.. أوروبا تدخل على خط العقوبات

يناير: الاتحاد الأوروبي يوافق على حظر واردات النفط الإيراني، ويمنع شراء أو نقل البترول الإيراني من أوروبا أو بالمرور عبرها. وامتدت هذه العقوبات إلى قطاع التكنولوجيا والصناعات البتروكيماوية والاتصالات.

2013.. توسيع دائرة العقوبات

يناير: استهدفت واشنطن قطاع إنتاج السيارات والعملة الإيرانية. كما أدرجت على قوائم عقوباتها كبار منتجي الإلكترونيات في إيران وشركات الإنترنت الحكومية.

2015.. هدنة من العقوبات

14 يوليو (تموز): وقعت إيران والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا الاتفاقية النووية المعروفة بخطة العمل الشاملة المشتركة، والتي تقضي بأن تحد إيران من أنشطتها النووية مقابل تخفيف العقوبات الأمريكية والأممية والأوروبية.

2016.. العودة للعقوبات

الأول من ديسمبر: بعد رفع العقوبات وإلغاء الحظر الذي منع التعامل مع الإيرانيين في قطاعات اقتصادية مختلفة، عاد الكونجرس الأمريكي لإقرار تمديد قانون العقوبات المفروضة على إيران لمدة 10 سنوات.

2017.. ترامب يعلن الانسحاب من الاتفاق النووي

إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفرض عقوبات جديدة، ردًا على إطلاق صاروخ باليستي متوسط المدى، وازدادت الأمور تعقيدًا حين انسحب ترامب من الاتفاق النووي، ومنع التعامل مع مصارفها أو بنوكها وكل ما يتعلق بعملتها المحلية.

2018.. عقوبات على مرحلتين

الإدارة الأمريكية تفرض عقوبات واسعة على مرحلتين استهدفت القطاعات الاقتصادية الأساسية وعلى رأسها النفط. وتبع هذا القرار عقوبات جديدة على شخصيات وكيانات على صلة بإيران.

2019.. العقوبات الأمريكية تنتهج سياسة «الضغط الأقصى»

شهد هذا العام تدهورًا حادًا في العلاقات، وانتهجت أمريكا سياسة «الضغط الأقصى»، وزاد التوتر بين البلدين منذ مايو حين أمرت واشنطن دول العالم بوقف استيراد النفط الإيراني. ما أدى إلى اشتداد العقوبات على طهران، وكان منها تجميد أصول إيرانية بمليارات الدولارات.

2020.. عقوبات بعد هجوم إيراني على قاعدة أمريكية بالعراق

في العاشر من يناير فرضت واشنطن عقوبات جديدة على ثمانية مسؤولين إيرانيين كبار بينهم قائد الباسيج بعدما اتهمتهم بالعمل على زعزعة استقرار المنطقة، وكذلك على كبار منتجي ومصنعي الصلب. ومنحت واشنطن إعفاءات لمن يعاون في تحقيقات تحطم الطائرة الأوكرانية.

ولفهم كيفية تنفيذ أمريكا للعقوبات التي تفرضها، تجدر الإشارة إلى ما كشف عنه محللون اقتصاديون في واشنطن من أن صندوق إيران السيادي تتراوح قيمته ما بين 80 و100 مليار دولار، ودور العقوبات الأمريكية هو أن تدفع المؤسسات المالية الأجنبية لتجميد هذه الحسابات ومنع إيران من التصرف بهذه الأموال وإلا واجهت هذه المؤسسات خطر التعرض لعقوبات أمريكية.

والأهم من ذلك، أن تصنيف الكيانات الإيرانية بالإرهابية من شأنه أن يضع المؤسسات المالية أمام موقف المضطر لمقاطعتها خوفًا من التهديد بخسارة الدخول إلى الأسواق الأمريكية، التي تعد الأكبر في العالم، كما يدفع ذلك الشركات الدولية للانسحاب من إيران وقطع علاقاتها المالية مع طهران.

هل وصلت أمريكا للحد الأقصى في العقوبات أم لديها عقوبات أخرى موجعة؟

مع بداية عام 2020، وبعد اغتيال أمريكا للجنرال الإيراني قاسم سليماني دخلت التوترات بين البلدين مرحلة جديدة، وارتفعت حدة التصريحات المتبادلة بينهما بشكل غير مسبوق، وهدد ترامب بمواصلة الضغط على إيران، وتوعدها «بانتقام كبير» إذا شنت هجمات على منشآت أمريكية في الشرق الأوسط؛ بل إنه توعد بضرب مواقع ثقافية إيرانية، كما قدم البنتاجون لترامب قائمة أهداف إيرانية من بينها ضرب سفن حربية، بما يشي بأن التوتر بين البلدين لم يهدأ بعد، وما زال في جعبة أمريكا المزيد، وبدا أنها لن تهدأ في المستقبل المنظور.

وفي سياق متصل بإيران، هدد ترامب بفرض «عقوبات شديدة» على العراق في حال أرغمت قوات بلاده على مغادرة أراضيه بعد اغتيال «سليماني» قرب مطار بغداد، وقال «سنفرض عليهم عقوبات لم يروا مثلها سابقًا».

وطالما لم تحقق الأهداف الأمريكية من وراء العقوبات، مثل استمرار إيران في المضي قدمًا نحو إنتاج امتلاك قدرات نووية تمكنها من امتلاك أسلحة نوعية، وتطوير برنامجها الصاروخي، وتنفيذ خططها التوسعية في المنطقة العربية، فمن المتوقع أن تتزايد حدة العقوبات الأمريكية، وأن تتسع لتشمل ما تبقى من قطاعات أخرى، مثل الدواء والسياحة والغذاء، بهدف تضييق الخناق على النظام الحاكم والضغط على الشعب الإيراني ليخرج إلى الشوارع في تظاهرات عامة، وظهر ذلك واضحًا في تحذير ترامب للحكومة الإيرانية من عدم التعرض للمحتجين.

الإطاحة بالملالي أم تقوية صقور إيران.. على أي بر سترسو العقوبات الأمريكية؟ 

بقدر ما تكشف هذه العقوبات عن إصرار الولايات المتحدة الأمريكية على إلحاق الضرر بإيران، فإنها تكشف في ذات الوقت عن إصرار النظام الإيراني على تحدي الولايات المتحدة والصمود أمام كل ما يواجه ثورتها بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف معها، بل دعاها ذلك إلى المضي قدما بخطى حثيثة في برنامجها النووي، ولكن السؤال المطروح حاليًا هو إلى أي مدى يمكن أن تصل إليه هذه العقوبات، ومدى قدرة إيران على الصمود أمام الضغوط الاقتصادية التي أخرجت فئات كثيرة من الشعب الإيراني في احتجاجات تطالب بإسقاط النظام الحاكم.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد