أكثر من ثلاثة أشهر كاملة على اندلاع الحراك الشعبي في الجزائر؛ والذي نجح لحدّ الآن في إجبار الرئيس بوتفليقة على الاستقالة، ومع استمرار المظاهرات الأسبوعيّة كل جمعة في المحافظات الجزائريّة، مطالبة برحيل الحكومة المعيّنة من طرف بوتفليقة ورئيس الدولة المؤقّت بن صالح، وتأجيل الانتخابات الرئاسية التي كان من المزمع عقدها في الرابع من يوليو (تموز) القادم، يدخل الحراك في الجزائر فصلًا جديدًا، خصوصًا بعد دعوة قائد الأركان الفريق قايد صالح في رسالته الأخيرة جميع الأطراف إلى الحوار؛ ما قد يؤشّر على تبلور حلّ سياسي في الأفق.

في التقرير التالي نعود قليلًا إلى الوراء ونرصد أبرز المحطّات التي شهدها الحراك في الجزائر منذ انطلاقه في 22 فبراير (شباط) إلى اليوم.

انتفاضة ضد العهدة الخامسة أصبحت ثورة سلميّة شاملة

كان ترشّح الرئيس المريض بوتفليقة لعُهدة خامسة هو الشرارة التي أشعلت غضب الجزائريين ودفعت بهم إلى الشوارع بتاريخ 22 فبراير. فقبل هذا التاريخ بأسابيع، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي الكثير من الدعوات؛ من أجل الخروج بعد صلاة الجمعة في مظاهرات وطنية رافضة العُهدة الخامسة للرئيس بوتفليقة، دون أن تُعرف بالضبط الجهة التي أطلقت هذه الفكرة والموعد، ودون أيّ تبنٍّ رسميّ من الأحزاب أو الحركات السياسيّة لهذه الدعوة. وسط جوّ من التخوّف والترقّب، بعدما تخوّف البعض من احتمالية انجرار المتظاهرين للعنف، أو تصدّي قوّات الأمن لها، وقمع المتظاهرين واستحضار سيناريوهات الربيع العربي، أو أن تكون هذه الدعوات موجّهة من جهات داخل الدولة نفسها لأغراض ضيّقة تدخل في إطار صراع العصب الحاكمة.

Embed from Getty Images
صحيح أنّ الحراك الشعبي قد انطلق على المستوى الوطني في 22 فبراير، وهو التاريخ الذي سيصبح الأيقونة التي يعرّف بها الحراك نفسه، لكن إرهاصات هذا الانفجار الشعبي الرافض للعُهدة الخامسة والمُطالب بالتغيير السياسي كانت قد بدأت قبلها بأسابيع، وبدأت تتجسّد في الشارع بشكل صريح بعد إعلان أحزاب المولاة ترشيح الرئيس بوتفليقة – ذي الـ81 سنة، والعاجز عن الكلام والحركة منذ مرضه سنة 2013 – لعُهدة خامسة.

كانت إحدى مظاهر هذا الغضب الشعبي العارم الحشود الضخمة التي استطاع المرشّح السابق للانتخابات رشيد نكّاز جمعها، تعبيرًا على غضب شعبي ورفض واسع لترشّح الرئيس المريض لعُهدة خامسة، بالإضافة إلى ذلك فقد شهدت عدّة مُحافظات مظاهرات رافضة للعهدة الخامسة قبل تاريخ الثاني والعشرين من فبراير. لعلّ أبرزها تلك التي شهدتها مدينة خرّاطة في 16 فبراير، بالإضافة إلى مسيرات في كلّ من وهران وتيزي وزو وبرج بوعريريج وغيرها. احتجاجات بلَون سياسي واضح، سبقها سيل ضخم من الاحتجاجات السنوية ذات الطابع الاجتماعي على المستوى الوطني، ممّا كان يُنذر بانفجار شعبي وشيك، إذ شهدت سنة 2017 وحدها 12 ألف حركة احتجاجية في الجزائر.

انطلقت المسيرات يوم الجمعة 22 فبراير بعد الصلاة، وعرفت مشاركة الملايين من المحتجّين في كل المحافظات، ممّا أثار دهشة المحتجّين أنفسهم قبل السلطات، والتي عملت على محاولة حجب أخبار هذه الاحتجاجات والتعتيم عليها من خلال الضغط على القنوات التلفزيونية على الامتناع عن تغطيتها، بالإضافة إلى تعطيل شبكة الإنترنت لإيقاف مشاركة الفيديوهات والصور والتغطيات وتبادلها بين مختلف المناطق ومنع وصولها إلى العالم.

مشاركة الملايين من مختلف الجهات والمدن الكبرى والقرى جعل من المستحيل على القوّات الأمنية التصدّي لهذا السيل البشري أو استخدام القوّة معه، خصوصًا في ظلّ السياق السياسي والفراغ المؤسّساتي الرهيب الذي عاشته البلاد في ظلّ غياب الرئيس وتواجده في سويسرًا للعلاج، وهو ما جعل الشرطة تُساير الاحتجاجات وتكتفي بالمراقبة دون استخدام العنف، وهي السِمة التي استمرّت إلى حدّ كبير وطبعت هذا الحراك الشعبي، ما عدا بعض المشادّات والاحتكاكات العنيفة المحدودة، إذ بلغت حصيلة القتلى خلال المسيرات قتيلين.

وفي الثلاثاء الذي يلي الجُمعة الأولى كانت الجزائر على موعد مع موجة جديدة من الاحتجاجات؛ هذه المرّة انطلقت من الجامعات والمعاهد التعليميّة، إذ خرج عشرات الآلاف من الطلبة الجزائريين إلى الشوارع وحملوا نفس المطالب التي شهدتها الجمعة الأولى مركّزين على رفض العهدة الخامسة، وقد تحوّل يوم الثلاثاء منذ ذلك الحين إلى موعد احتجاجيّ أسبوعي خاص بالطلبة والأساتذة وعمّال الجامعات لا يزال مستمرًّا إلى الآن، كما دخلت العديد من الجامعات في إضراب مفتوح مساندة للحراك الشعبي.

ومع توالي الاخبار عن تدهور الرئيس بوتفليقة الذي سافر إلى سويسرا في رحلة علاجية، يومًا واحدًا قبل اندلاع الاحتجاجات، زاد إصرار المتظاهرين على رفض العُهدة الخامسة؛ مما جعل النظام السياسي يعيش ورطة حقيقية بين رئيس غائب يعالج في المستشفيات الأوروبيّة، وشارع يستشيط غضبًا يملؤه ملايين المتظاهرين في جميع المحافظات والمدن والقرى، في أكبر موجة احتجاجيّة منذ الاستقلال.

بدأ النظام السياسي في البحث عن مخارج من هذه الأزمة لإطفاء غضب الشارع، فتوالت المبادرات التي عملت على ربح الوقت، والتي من بينها الإعلان عن حوار وطني وتأجيل الانتخابات الرئاسيّة ووعود بـ«تغيير النظام» والاستعانة بشخصيّات مستقلّة قريبة من النظام، مثل الأخضر الابراهيمي، لكنّها جميعها عرفت رفضًا قاطعًا من الشارع الذي بدأ سقف مطالبه يرتفع مع كلّ جُمعة تمضي.

كيف تنظر إسرائيل إلى الحراك الشعبي في الجزائر؟

صراع العُصب يعجّل برحيل بوتفليقة

مع استمرار الموجة الاحتجاجيّة وإصرار السلطة على موقفها، توجّهت الأنظار نحو ردّة فعل الجهة الأقوى في النظام: المؤسسة العسكرية. وشهد موقف هذه المؤسّسة تغيّرًا كبيرًا في التعامل مع الحراك الشعبي، فمن خلال خطابات قائد الأركان الفريق قايد صالح يمكن ملاحظة تطوّر خطاب الجيش ونظرته للحراك مع الوقت.

إذ تحوّل الخطاب من التشكيك والاتهام ووصف الدعوات للمسيرات بـ«النداءات المشبوهة» والمشاركين فيها بـ«المغرّر بهم» إلى الثناء عليها وكيل المدائح لها وحتى استعارة مصطلح «العِصابة» لوصف السلطة الحاكمة حين تأكّد أن هذه الاحتجاجات جاءت لتبقى، لا مجرّد فورة سريعة الانطفاء، مما أجبر قيادة الجيش على مسايرة النَفَس الجديد الذي يشهده الشارع الجزائري، وقد توّج هذا التغيير بـ«اقتراح» قايد صالح تطبيق المادة 102 من الدستور في 26 مارس (آذار)، والتي تنصّ على ظروف استقالة الرئيس أو إعلان شغور المنصب لدواعٍ صحيّة.

Embed from Getty Images

وشكّل خطاب قياد صالح الذي اقترح خلاله تطبيق 102 نقطة فاصلة في مسير الأحداث منذ بدأ الحراك، إذ دشّن بداية ظهور الجيش حاكم فعليّ مسيطر على السلطة، ومؤشّرًا رئيسًا على تخلّي العسكر عن دعمهم للرئيس بوتفليقة، وقبولهم برحيله حلّ للأزمة، ممّا عنى أن أيّام بوتفليقة أصبحت معدودة، وقد تباينت ردود أفعال الشارع حول هذا «المقترح»، بين من رآه خطوة أولى في طريق الحل، وبين ما اعتبره غير كافٍ لتلبية مطالب الشارع.

لكن في الجهة الأخرى لم يتلقَّ مُعسكر الرئاسة بقيادة شقيق الرئيس سعيد بوتفليقة مُقترح قائد الأركان بصدر رحِب، ومع استمرار الاحتجاجات الشعبيّة وتوسّع رقعتها مع كلّ جمعة، كان الصراع بين العُصب داخل السلطة قد بلغ مرحلة حرجة للغاية، فبعد أربعة أيّام من رسالة قايد صالح التي يدعو فيها لتطبيق المادة 102، تسرّب لوسائل الاعلام تفاصيل وقوع اجتماع جرى في إحدى الفيلات الواقعة في إقامة الدولة بـنادي الصنوبر، شارك فيه كل من الرئيس السابق ليامين زروال، ورئيس جهاز المخابرات المُقال صاحب النفوذ الاستثنائي والرجل الذي كان يلقّب بـ«رب الجزائر» الجنرال توفيق مدين، وخليفته المُقال بشير طرطاق، وشقيق الرئيس سعيد بوتفليقة، وأخبار غير مؤكّدة عن حضور عناصر من المخابرات الفرنسية الاجتماع، وجرى الاجتماع في 30 مارس، لإيجاد مخرج للأزمة التي عاشتها السلطة في ظلّ اشتداد الاحتجاجات الشعبيّة.

وقد كان المُقترح الذي جرى مناقشته هو دخول مرحلة انتقالية بقيادة الرئيس السابق زروال بعد استقالة بوتفليقة، وبالتالي التحكّم في مجريات المرحلة الانتقالية بعيدًا عن قيادة الأركان والفريق قايد صالح. كما خرجت شائعات تفيد بإقالة قايد صالح من على رأس قيادة أركان الجيش واستبداله بالجنرال سعيد باي، وهو ما دفع وزارة الدفاع إلى إصدار بيان تنفي فيه هذه الشائعة، ممّا أعطى مؤشّرًا على بلوغ الصراع بين العُصب الحاكمة مرحلة خطيرة. وقد أكّد لاحقًا وزير الدفاع السابق خالد نزّار، المعلومة القائلة بأنّ سعيد بوتفليقة عمل على إقالة قايد صالح من منصبه، قبل استقالة بوتفليقة وإعلان حالة الطوارئ.

بعد مرحلة من الشدّ والجذب بين معسكريْ الرئاسة والجيش وحرب الرسائل والرسائل المضادّة، خرج في الثاني من أبريل (نيسان) بيان شديد اللهجة من قيادة الأركان بعد اجتماعها مع قادة النواحي والقوّات المختلفة يؤكّد على ضرورة تطبيق المادة 102 ويهاجم من وصفها بـ«العصابة» في إشارة إلى السلطة الحاكمة، وينتقد بشدّة الاجتماع الذي عقده كل من سعيد بوتفليقة والجنرالين توفيق وطرطاق، ليحسم هذا البيان مصير بوتفليقة، وأُعلنت استقالته بعد نشر البيان بساعات قليلة، وظهر في التلفزيون العمومي في تلك الليلة، ليسلّم رسالة استقالته لرئيس المجلس الدستوري، ويضع حدًّا لرئاسته التي دامت 20 سنة كاملة على وقع احتجاجات شعبيّة تطلب رحيله.

انتخابات واعتقالات.. وصفة قيادة الجيش لإدارة المرحلة

ورغم تحقّق مطلب رحيل رأس النظام، لم تعرِف الاحتجاجات في الشارع تراجُعًا ملحوظًا بعد استقالة بوتفليقة، فالرئيس المريض البالغ من العُمر 81 سنة غائب عن المشهد منذ مرضه عام 2013، وبالتالي فإن استقالته لم تصنع الحدث كما قد يُتصوّر من رئيس مكث في السلطة طيلة 20 سنة، خصوصًا مع استمرار الحكومة التي عيّنها قبل رحيله واستلام رئيس مجلس الأمّة عبد القادر بن صالح المقرّب من بوتفليقة؛ الرئاسة مؤقّتًا إلى غاية إجراء الانتخابات المنصوص عليها دستوريًّا، والتي جرى إعلان موعدها في الرابع من يوليو (تموز).

Embed from Getty Images

الفريق أحمد قايد صالح

لكن هذه الانتخابات لم تكُن مُغرية للشارع الذي رفضها تمامًا؛ إذ بدأ المتظاهرون فصلًا جديدًا من الضغط الشعبي مطالبين برحيل «الباءات الثلاث»: رئيس الدولة المؤقت بن صالح، والوزير الأوّل بدوي، ورئيس المجلس الدستوري بلعيز، واعتبروا أنه لا يمكن إجراء انتخابات نزيهة وشفّافة مع بقاء وجوه النظام السابق على رأس الدولة، وهو ما جعل المتظاهرين يرفعون شعارات منتقدة لقائد الأركان قايد صالح بسبب تمسّكه بانتخابات الرابع من يوليو يحجّة عدم الخروج من الإطار الدستوري.

وبفعل الرفض الشعبي الواسع للانتخابات في ظلّ بقاء الباءات، شهدت الانتخابات عزوفًا عن الترشّح من طرف الشخصيات السياسيّة البارزة ورؤساء الأحزاب المُعارضة، وهو ما عنى استحالة إجرائها عمليًّا لعدم وجود مترشّحين، ليُعلن المجلس الدستوري رسميًا استحالة إجراء الانتخابات في موعدها.

سياسة الأمر الواقع التي فرضها الحراك الشعبي بإلغائه انتخابات الرابع من يوليو الذي تمسّكت به السلطة في السابق، دفع بقيادة الأركان إلى تغيير لهجتها، فقد حملت رسالة الفريق قايد صالح اليوم 28 مايو (أيار) توجّهًا جديدًا متمثّلًا في تأكيده على ضرورة الحوار، وهي سابقة في خطاب قائد الأركان. إذ كانت المؤسسة العسكرية ترفض مبدأ الحوار فيما سبق وترى أنّها في معزل عن هذا المُقترح باعتبارها «لا تتدخّل في السياسة».

ففي خطاب له، أكد قايد صالح أنّ الحوار ينبغي أن يكون مع مؤسسات الدولة، وأن المؤسسة العسكرية «لن تكون طرفًا في هذا الحوار المرغوب»، وبالتالي يجد الحراك نفسه بين ناريْن: سلطة شكليّة ممثّلة في رئيس مؤقّت وحكومة مرفوضون شعبيًّا يطالب الشارع برحيلهم الفوريّ ومقاطعة أي حوار معهم، وسلطة فعليّة ممثّل في مؤسّسة عسكريّة  ترفض أن تكون طرفًا في الحوار.

وأكّد قائد الأركان في الرسالة الأخيرة على ضرورة «الحوار الجاد والجدي والواقعي والبناء والمتبصر الذي يضع الجزائر فوق كل اعتبار، كما طالب الجميع بـ«التنازل المتبادل» من أجل الوطن، دون تحديد الأطراف المشاركة في الحوار أو نفي أن تكون المؤسسة العسكرية طرفًا فيه. في الوقت نفسه، يتمسّك قائد الأركان بالرفض المطلق للمرحلة الانتقاليّة التي تدعو لها العديد من الأحزاب المعارضة، إذ جاء في الرسالة: «إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة في أسرع وقت ممكن، أقول في أسرع وقت ممكن بعيدًا عن الفترات الانتقالية التي لا تؤتمن عواقبها، فالجزائر لا يمكنها أن تتحمل المزيد من التأخير والمزيد من التسويف».

بالتوازي مع هذه التحرّكات الشعبيّة التي تأبى التوّقف منذ اندلاعها في 22 فبراير الماضي؛ إثر ترشّح الرئيس السابق بوتفليقة لعهُدة خامسة؛ تُجري السلطة تحرّكات حثيثة وغير مسبوقة متمثّلة في اعتقالات ومُساءلات بالجملة لرموز وأسماء ثقيلة داخل الدولة، من بينهم مسؤولون أمنيّون وسياسيون ورجال أعمال؛ وهي التحرّكات التي قسمت الرأي العام بين من يعتبرها مُخادعة من أجل الالتفاف على مطالب الشعب، وبين من يعتبر ضروريّة بالنظر إلى شبهات الفساد المحيطة بالكثير من الأسماء الموقوفة.

ويرى الكثيرون إلى إنّ هذه المتابعات القضائيّة والتوقيفات تأتي بإيعاز مباشر من المؤسسة العسكريّة، فبالإضافة إلى أنّ الكثير من الأسماء التي جرى توقيفها انخرطت في صراع العُصب بين الجيش والمخابرات والرئاسة؛ فإن رسائل قائد أركان القوات المسلحة الجزائرية الفريق قايد صالح كانت قد أشارت بوضوح إلى ضرورة تحرّك العدالة من أجل التحقيق في قضايا الفساد، والتي أشار إلى «أنّه اضطلع على هذه القضايا شخصيًّا».

وانتقدت عدّة وجوه مُعارضة هذه الاعتقالات باعتبارها «عدالة انتقالية وانتقائيّة»، والتفافًا على مطالب الحراك من طرف السلطة الفعليّة المتمثّلة في قيادة الجيش. لكن المؤيّدين لهذه الاجراءات يرون أنّ هذه الاعتقالات ضروريّة من أجل إفساح المجال لمرحلة انتقاليّة بدون بعض الوجوه التي قد تعرقل المسار الديمقراطي الجديد، وهي التي وصفها قائد الأركان في رسالة له بأنها «عملية تفكيك للألغام التي زرعها الفاسدون والمفسدون في مختلف قطاعات الدولة».

وقد شملت الأسماء التي طالتها حملة الاعتقالات من حضروا الاجتماع الذي انتقده قائد الأركان في رسالته: سعيد بوتفليقة والجنرالان توفيق وطرطاق، بالإضافة إلى رجال أعمال قريبين من السلطة، أبرزهم علي حدّاد والإخوة كونيناف، بالإضافة إلى أغنى رجل في الجزائر يسعد ربراب، كما طالت أيضًا كلًّا من لويزة حنّون والجنرال بن حديد، وجرى التحقيق مع العديد من الوزراء والمسؤولين السابقين البارزين داخل الدولة، من بينهم الوزيران الأوّلان أويحيى وسلاّل.

ويتخوّف الكثيرون من أن تكون حملة الاعتقالات الأخيرة هذه تأتي في سياق تصفية حسابات ضدّ خصوم قيادة الأركان الحاليّة، خصوصًا أنّ هنالك أصواتًا تطالب بضرورة استقلال القضاء وعدم تدخّل المؤسسة العسكرية في شؤونه، وأنه يحتاج إلى إصلاح عميق قبل مباشرة محاكمات ضد رموز النظام، في حين تسوَّق هذه المحاكمات من طرف وسائل الإعلام الداعمة للمؤسسة العسكرية باعتبارها تطهيرًا لمؤسّسات الدولة ومحاربة للفساد وتلبية لمطالب الحراك الشعبي.

مترجم: هذا ما كسبته حرية الصحافة في الجزائر من الحراك الشعبي

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد