قالت تقارير صحفية ألمانية، مطلع الأسبوع الجاري، إن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون هدد بانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إذا أصبح رئيس وزراء لكسمبورغ السابق، جون كلود جونكر، رئيسًا للمفوضية الأوروبية.

ورغم نفي مسؤول بريطاني كبير لوكالة رويترز تصريح «كاميرون»، فإن اعتراضات بريطانيا على تولّي «جونكر» رئاسة المفوضية الأوروبية، واحتمالية انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي حقيقية، ومؤثرة في علاقات الدول الكبرى في الاتحاد الذي تأسس في 1993، ليضم 28 دولة أوروبية تحت مظلة سياسية واقتصادية.

علاقة متوترة

لم تكن علاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي مستقرة منذ تأسيسه؛ ففيها حركات وأحزاب عارضت بشدة الانضمام إليه، وتعارض الاستمرار فيه، والرأي العام في المملكة المتحدة لا يزال منقسمًا مع متوسط استطلاعات الرأي يصل إلى 40% من البريطانيين يرون أن بلادهم يجب أن تغادر الاتحاد الأوروبي، ونفس النسبة تقريبًا تؤيد الاستمرار.

بريطانيا، التي رفضت تغيير عملتها، الجنيه الإسترليني، إلى العملة الأوروبية الموحدة، اليورو، ستطرح الاستمرار في الاتحاد الأوروبي على استفتاء شعبي في عام 2017 إذا فاز حزب المحافظين الحاكم – الذي ينتمي إليه «كاميرون» –  في الانتخابات البرلمانية القادمة.

وجاء حديث «كاميرون» عن تبكير موعد الاستفتاء إذا وصل جان كلود جونكر إلى رئاسة المفوضية الأوروبية ليكشف صراع قوة في داخل الاتحاد بين بريطانيا وألمانيا، التي تدعم مستشارتها أنجيلا ميركل تعيين «جونكر» بشدة.

لماذا لا تريد بريطانيا «جونكر»؟

يبدو أن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قد وضع كل قوته لمنه وصول «جونكر» إلى مقعد رئاسة المفوضية؛ والسبب الأبرز هو الخوف من أن «جونكر» لن يتساهل مع بريطانيا في التفاوض بشأن شروط خاصة لضمان استمرارها في الاتحاد الأوروبي.

وشغل «جونكر» منصب رئيس وزراء لوكسمبورغ منذ عام 1995 إلى 2013، قبل أن تسقط حكومته بسبب فضائح تجسس تورطت فيها وكالة الاستخبارات، وتُعقد انتخابات مبكرة. ولا يُعد «جونكر» إصلاحيًا أو مستعدًا للتفاوض مع بريطانيا على وجودها في الاتحاد.

ويسعى «كاميرون» إلى إرضاء المجموعات التي يُطلق عليها «المتشككون في الاتحاد الأوروبي» من السياسيين ورجال الأعمال بتحقيق اتفاق مع المفوضية الأوروبية تضمن استمرار بريطانيا في الاتحاد مقابل وضع خاص يسمح لبريطانيا بالتخفف من بعض الالتزامات التي تفرضها قوانين واتفاقات الاتحاد الأوروبي.

صراع مرتقب؟

يحظى «جونكر» بدعم حزب الشعب الأوروبي، الذي حصل على أغلبية مقاعد البرلمان الأوروبي، وعلى رأسها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

على الجانب الآخر، يساند «كاميرون» في موقفه عدد من القادة الأوروبيين، كان آخرهم رئيس وزراء إيطاليا ماتيو رينزي، لكن الكتلة المسيحية الديمقراطية بقيادة ألمانيا تقف أمام محاولات منع تعيين «جونكر».

وأبدى «جونكر» نفسه استيائه من موقف «كاميرون، ووصفه بـ «محاولة ابتزاز دول أوروبا».

وتربط ألمانيا وبريطانيا علاقات تجارية قوية بلغت قيمتها أكثر من 155 مليار يورو سنويًا، لكن ذلك لم يجعل الحكومتين تقتربان من الاتفاق حول رئيس المفوضية، والأهم من ذلك: طريقة اختياره.

يعتمد الاتحاد الأوروبي الآن على تعيين رئيس المفوضية عبر البرلمان الأوروبي وحزب الأغلبية فيه، لكن بريطانيا ترى أن المنصب يتميز بحساسية تجعل اختياره عبر قادة الدول الأوروبية ضروريًا للحفاظ على مصالح دول الاتحاد.

ويخوض «كاميرون» صراعًا مزدوجًا في الخارج والداخل، حيث تضغط عليه الأحزاب اليمينية في بريطانيا لتغيير علاقة المملكة بالاتحاد الأوروبي، إما بالتفاوض أو الانسحاب من الاتحاد، وستكون قضية اختيار رئيس المفوضية الأوروبية هي نقطة انطلاقه، أو علامةً على إخفاقه في تغيير المعادلة لصالحه.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد