3,326

بدايته كانت سينمائية بامتياز، في فيلم «سبع ورقات كوتشينة»؛ دور متواضع أمام نجمة شابة حينذاك – روبي – في تجربة للمخرج شريف صبري لم تلق نجاحًا كبيرًا، لكنه ومن هذا الدور استطاع أن يقتنص دورًا آخر في سينما يوسف شاهين، فكانت «هي فوضى» هي بوابته الحقيقية للدخول في عالم الفن، فيقول عن تلك التجربة: «هي فوضى محطة تكاد تكون الأهم في حياتي المهنية، فهناك عرفت لأول مرة معنى أن يقوم يوسف شاهين بالتجهيز لفيلم، ومعنى جلسات الطاولة، والتدريب على الفيلم كاملًا قبل البدء في العمل، فكانت كمدرسة تمثيل متكاملة».

بعد تلك التجربة الشاهينية، وحضوره لمهرجان فينيسيا مع هي فوضى توقع له النقاد وهو نفسه، أن يكون نجاحه مقترنًا بعالم السينما، ولم يتوقع أحد أن هذا الشاب سيقتحم الشاشات الصغيرة، ليصبح علامة من علامات الدراما الجديدة.

ربما لم تستوعب السينما بعد اختلافه، وقد تكون الدراما التليفزيونية الآن في عصر تعاني فيه السينما من الأزمات هي المقياس الحقيقي لرغبة المتفرج، لم يخش يوسف الشريف التجربة، وتقديم أفكار استثنائية في الدراما التليفزيونية، قال له المنتجون عنها إنها لن تلقى استحسان الجمهور والمزاج الرمضاني، نظرًا لما تحتويه من مشاهد حركة وإثارة وتشويق، وألغاز ليست معتادة بالنسبة للجمهور العربي، لكنه فضل المغامرة، وكان حدسه في محله، فالمتفرج العربي كان متعطشًا للاختلاف، ولتلك الخلطة الغريبة عليه، والتي كان يجدها فقط في الأعمال الأجنبية وأفلام السينما، لتعطيه مزاجًا مختلفًا عما اعتاده في الأعمال الدرامية السابقة.

خلطة يوسف الشريف السرية لاقتحام عالم الدراما

كانت البداية في «المواطن إكس»، عمل درامي جماعي يجسد الثورة بواقعية شديدة بعد سبعة أشهر فقط منها، كما قال عنه النقاد، ويتطرق لحادثة خالد سعيد التي كانت الشرارة الأولى في اندلاعها، والذي جسد دوره فيها يوسف الشريف «إكس»، فيتعرض للقتل في الحلقة الأولى دون أية خلفية عن حياته السابقة أو لماذا قُتل، وتبدأ الأحداث في الحلقات التالية على طريقة «الفلاش باك» تستعرض جوانب من حياته الغامضة، ومن هذا العمل تحديدًا خرج جيل جديد من الشباب يقتحمون الشاشات الصغيرة بأعمالٍ درامية خاصة بهم، وكان أولهم يوسف الشريف، ومن بينهم إياد نصار، وأمير كرارة، ومحمود عبد المغني، وعمرو يوسف.
ومن هنا بدأت خلطة يوسف الشريف السرية، تلك التي اقتحم بها الدراما وخلق لنفسه بها مكانًا وسط النجوم، بدءًا من رقم مجهول والذي قال عنه يوسف الشريف في حوارٍ تليفزيوني: « كنتُ خائفًا، فالمنتجون في البداية كانوا غير متحمسين لعملٍ غريب عن الدراما التليفزيونية المعتادة»، ويستكمل حديثه: « كما أنني وجدت نفسي بين نجوم كبار في رمضان، وبالطبع هذا جعلني قلقًا أكثر من التجربة، ولكنني كنتُ معجبًا بالعمل لدرجة جعلتني أخوض المغامرة، أيًا كانت العواقب».


تعتبر تجربة رقم مجهول هي الأولى التي استعرض فيها يوسف الشريف طريقته المفضلة في السرد، تلك التي تعتمد على الغموض والإثارة حتى آخر لحظة بالمسلسل، فنجد العمل في النهاية عبارة عن لغز، وهي نفس الطريقة التي اعتمدها في أعماله التالية مثل: « اسم مؤقت، والصياد، ولُعبة إبليس، والقيصر»، ولكن بطرق سرد مختلفة، بعضها يعتمد على طبقاتٍ أعمق من طبقاتٍ أخرى تتكشف لنا الواحدة تلو الأخرى على مدار العمل لتغير الأحداث ونظرتنا إليها، والبعض الآخر يعتمد على الحدث لكي يكون هو المحرك الرئيسي للحلقات، فيعطيها الإثارة المطلوبة، ولكنهم جميعًا اشتركوا في نفس التركيبة النفسية للعمل «اللغز»، الذي يحاول الجمهور جاهدًا أن يقوم بحله قبل الحلقة الأخيرة حتى يشعر بالانتصار.

ونجاح «رقم مجهول» أعطى يوسف الشريف دفعة لأن يفتح بابًا جديدًا في الدراما ينسبه النقاد له، وهو باب الأعمال الدرامية المبنية على حبكة سينمائية وتُصور  أيضًا بطريقة سينمائية تتناسب معها، فيقول عنه الناقد طارق الشناوي في أحد الحوارات: «يوسف الشريف في مسلسل رقم مجهول تميز مع مخرج ذكي ومصور عبقري أخرجوا لنا مسلسلًا تفوق على أفلام الأكشن».

كما أثنت على العمل الناقدة ماجدة خير الله قائلة: «مسلسل رقم مجهول احتوى على نسبة كبيرة من التشويق لم يتم تقديمها للجمهور منذ سنوات»، كل هذا جعل يوسف الشريف يستحوذ على شريحة معينة من الجمهور، خاصة تلك التي تبحث عن الإثارة خلف شباك التذاكر في السينمات، بجعلها متوافرة على الشاشة الصغيرة.

 «الفنان الداعية».. هل للتدين دخل في شعبية يوسف الشريف؟

حافظ يوسف الشريف لسنوات على أن تكون أعماله خالية من أي مشاهد خارجة، أو تلميحات جنسية، أو حتى مشاهد تتعدى لمسة اليد، وهو الأمر الذي لم يحدث بالصدفة، بل يحرص عليه يوسف الشريف لدرجة تجعله يضعه باعتباره بندًا من بنود التعاقد على أي عمل، وهو ما صرح به في برنامج  واحد من الناس مع الإعلامي الدكتور عمرو الليثي.

وفي المؤتمر الصحافي الخاص بإطلاق مسلسله «اسم مؤقت» صرح يوسف الشريف أنه كان حريصًا على أن يكون العمل خاليًا من أية مشاهد خادشة للحياء، بل وصرح بأنه قام بعمل «جروب» خاص على الفيسبوك باسم «معًا لوجود رقابة راقية حقيقية على الأعمال الفنية».

مُشيرًا لوجود بعض الأعمال التي تتناول بجرأة طرح موضوعاتها وهو الأمر الذي يراه غير لائق، فيقول: «وجدت أن الأمر يتطور للأسوأ، وكل ما طالبت به هو طلب بسيط بوجود لجنة متخصصة لإجازة الأعمال، بلوائح محددة، وهي التي تحدد إن كان هذا لائقًا أو غير لائق»، ويستكمل: «أنا لا أشاهد أية مسلسلات برمضان، ولا حتى مسلسلي الخاص، ولكنني رأيت بعض الإعلانات، وحزنتُ عندما رأيت جرأة في بعض الأعمال الدرامية».

ويستطرد في الحديث عن الحرية قائلًا: «إن كانت المطالبة بمزيد من الحرية في السياسة، لن أعترض، ولكن مزيد من الحرية في التمسك بمشهدٍ لراقصة هذا ما لا أفهمه».

أي حوار تليفزيوني ليوسف الشريف سنجده يتناول جزءًا خاصًا بتدينه، وبالطريقة الخاصة جدًا التي يرى بها الفن، فنجد تعليقات جمهوره على أعماله لا تخلو من الثناء والمدح لأخلاقه وتدينه، وهو ما يظهر في تدوينته الأخيرة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، والتي يدعو الناس فيها بألا يقوموا بتفويت شهر العبادة من أجل أي مسلسل ولو حتى مسلسله، مشيرًا إلى أن الأعمال الدرامية بإمكانك الآن أن تشاهدها في أي وقت، وهو الأمر الذي يقوم به للعام الثاني على التوالي، حيث قام بنشر تغريدة مشابهة عند عرض مسلسل القيصر.


حافظ يوسف الشريف على أن يكون نجم العائلة، وأن تكون أعماله مناسبة لكل الأعمار، بل وأن يتبنى أفكار أغلب العائلات المصرية التقليدية من الطبقات الوسطى، بأنه لن يوافق مثلًا على أن تعمل ابنته في الفن والتمثيل إن أنجب فتاة، وهو الشيء الذي صرح به في إحدى اللقاءات التليفزيونية، مُشيرًا إلى أنه ندم على كثير من الأشياء التي فعلها ولكنه الآن يحاول من خلال الفن وفي كل خطوة أن يرضى الله بها، فيقول: «ندمت على بعض الأعمال التي قمتُ بها في بداية مشواري الفني، واتخذت هذا القرار أثناء العرض الخاص لفيلم هي فوضى، فوالداي كانا حاضرين معي بالفيلم، وعُرضت بعض اللقطات التي جعلتني أخجل منهم، وقررتُ أن أدقق في اختيار أعمالي التالية».

كل هذا جعل يوسف الشريف يكتسب قاعدة جماهيرية شعبية، ويصبح بالنسبة إلى قطاع كبير من الجمهور العربي مثلًا أعلى، ونموذجًا للفنان الذي يقدم محتوى فنيًّا لائقًا، ولا يتجاوز حدود الجرأة.

الزواج السعيد.. كان طريقًا لأعمال ناجحة

قصة حب رومانسية، بطلتها صحافية تقوم بمحاورة نجم سينمائي، فينتهي بهما الأمر بالزواج. تقول إنجي علاء زوجة يوسف الشريف: «طلب مني الزواج في المقابلة الثانية والتي كانت بمحض الصدفة، بعد حوارٍ دار بيننا لم يتجاوز عدة دقائق».

أما يوسف الشريف فلا يقوم بتفويت لقاءٍ تليفزيوني دون الإشارة لمجهودات زوجته، ومشاركتها له في نجاحه، فإنجي علاء قد عملت مصممة أزياء في أغلب أعمال يوسف الشريف الدرامية، كما أنها صاحبة قصة مسلسل لُعبة إبليس، وهي التي تدير أغلب لقاءاته الصحفية والتليفزيونية، فسنجدها حاضرة في أغلب حواراته التليفزيونية، ليصنعا معًا مثالًا لقصة حب وزواج ناجحة، ولزوجين يقضيان أغلب وقتهما معًا سواء في العمل أو في المنزل.

يقول يوسف الشريف عن زوجته عند تسلمه جائزة مسلسل الصياد: « أود أن أشكر زوجتي التي تعبت معي منذ أول يوم عمل بالمسلسل وحتى آخر يوم، فلها نصف هذه الجائزة»، ولا يتردد في كل حواراته التليفزيونية في الإشارة إلى أن وجودها بجانبه في التصوير حتى وإن كانت زيارة غير مرتبطة بعملها يشكل له دعمًا نفسيًا، وأن علاقتهما تشبه كثيرًا في مضمونها علاقة الصداقة أكثر منها علاقة زوجية روتينية، وهو الأمر الذي يجعله سعيدًا بعملهما سويًا.

يشكل يوسف الشريف وزوجته خليطًا لم نعتده سوى في قصص الحب للنجوم الغربيين، وهو ما يصنع جزءًا من شعبيتهما خاصة وأنها شاركته العمل في كل أعماله الدرامية مصممةَ أزياء منذ المواطن إكس وحتى كفر دلهاب الذي يعرض الآن.

كفر دلهاب.. هل سيفتح بابًا لدراما الرعب في رمضان؟

حقق مسلسل كفر دلهاب أعلى مشاهدات حتى الآن على موقع يوتيوب، حيث تخطت الحلقة الأولى أكثر من اثنين مليون مشاهدة، بل وتخطت حلقاته التالية حاجز المليون، مما قد يشير إلى أنه قد يُصبح أعلى المسلسلات مشاهدة في رمضان هذا العام، وهو ما يجعلنا نتساءل: هل سينجح يوسف الشريف في أن يخطف الأنظار هذا العام أيضًا مثلما فعل في السنوات السابقة؟

على الرغم من توجه أغلب النجوم إلى مسلسلات الإثارة والحركة، إلا أن يوسف الشريف قد ابتعد عن تلك الحبكة، وقام باختيار قصة تاريخية فانتازية مُرعبة تدور في عصر فائت، باعتبارها مغامرة جديدة يقول عنها: «أردت أن أنافس نفسي، وليس أحدًا آخر».

أما الناقد طارق  الشناوي فقد صرح في حوارٍ له مع جريدة الدستور عن كفر دلهاب قائلًا إن المخرج أحمد نادر جلال قدم عملًا رائعًا في «كفر دلهاب»، لافتًا إلى أن الفنان يوسف الشريف أصبح ورقة رابحة في السباق الرمضاني، خاصة مع وجود «حالة الكيميا» بينه وبين الكاتب عمرو سمير عاطف خلال الفترة الماضية ما أثمر عن تفاهم كبير في عملهما.

وهي إشادة بالطبع في صالح العمل، نظرًا للتوقعات الكبيرة التي أعلن عنها يوسف الشريف قبل بدء الموسم الرمضاني، بأنه من المنتظر أن يكون أول عمل في الشرق الأوسط يقدم دراما الرعب بهذه الطريقة، ويستكمل يوسف الشريف حديثه قائلًا إنه أراد أن يقدم عملًا يحترم عقلية المشاهد، وأنه يقلص من أجره إن كان هذا في صالح العمل، حتى يخرج بطريقة مشرفة، وهو الأمر الذي يتبعه يوسف الشريف منذ العمل الأول، فهل سيصمد كفر دلهاب بنفس القوة حتى نهاية الموسم؟