يتحدثون بلغةٍ بسيطة، يرتدون الثياب الأنيقة، يضفون كمًّا من العاطفة والمشاعر على كل قول يتفوهون به، يناقشون كل القضايا التي تهم الشباب ويناشدونهم دائمًا بالإصلاح من أنفسهم وفق ذلك المنهج الذي يسهبون في شرحه طوال الرمضانات، ويطلقون على أنفسهم “دعاة”.

أشهرهم الداعية المصري عمرو خالد، ثم الثلاثي مصطفى حسني، معز مسعود، أحمد الشقيري، والذين أصبحوا نجومًا لرمضان ببرامجهم فيه ومتابعة ملايين الشباب لهم كما هو حال أغلب الممثلين والممثلات.

فماذا كانت مواقفهم بعد الثورات العربية في المنطقة؟ وكيف تفاعلوا معها؟ ولأي مدى كانوا مع الشعوب ضد الظلم الواقع عليهم؟

معز مسعود: اختفاء تام منذ عزل مرسي

بخلاف الكثير من الدعاة فقد كان لمعز مسعود من بعد ثورة يناير الكثير من التفاعلات خلال ثلاث سنوات من أحداثها، حتى أنه وقّع على بيان مع غيره قبل الـ30 من يونيو مؤكدًا أن ما يحدث من فتنة ونشر للفوضى في مقابل تمسك مرسي بالكرسي مخالف لكل تعاليم الدين الحنيف.

ومثل أغلب الدعاة لم ينضم معز لأي حزب أو كيان منذ ثورة يناير ويرد على ذلك بتفضيله لمقعد الناصح و”المستشار” إذا رغب أحدهم في ذلك.

أحد أكثر ما يوصف به الداعية الشاب هو عدم حدة مواقفه، ففي حين كانت رؤيته بأنه على الرئيس المخلوع مبارك أن يرحل كان أيضًا يرى أنه يجب أن يتعامل المصريون معه بالترغيب لا بالترهيب كما حدث في الثورة التونسية.

إلا أنه في فترة حكم المجلس العسكري مثلًا كان قد صرح بتأييده لمطالب الثوار وبالنزول في إحدى أيام الجمعة ضد حكم المجلس العسكري وثقته في تلبية المجلس العسكري لتلك المطالب، حتى أنه كتب في النيويورك تايمز الأمريكية في يناير 2012 مقالًا بعنوان “القادة المؤقتون يهددون مكاسب ميدان التحرير”، وأكد فيه أن العسكر يهددون المكتسبات التي حصل عليها الشعب بالنزول للتحرير.

“لأن الدين النصيحة يجب علينا أن نصرّ على إلغاء الإعلان الدستوري وإعادة تشكيل التأسيسية” كانت تلك آخر تعليقات معز مسعود السياسية، وذلك من خلال تغريدة على موقع تويتر ينصح فيها مرسي بإلغاء الإعلان الدستوري.

فأين معز مسعود الآن من عام مصري حافل بالدماء؟ من قتلى رابعة والنهضة وأبو زعبل ورمسيس وقبلهم الحرس الجمهوري والمنصة؟ أو من أي تعليق ورؤية لحدث يجده متفقًا مع “خطوات الشيطان” الذي يقدم جزءه الثاني حاليًا؟ الإجابة هي الاختفاء التام.

الشقيري: ما عندي رأي

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://youtu.be/4M_Mqnn62Fc” width=”650″ height=”450″ ]

موجة شديدة من التعليقات والحديث اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي عقب انتشار فيديو مقتطع من لقاء الإعلامي السعودي أحمد الشقيري في برنامج لقاء الجمعة مع عبد الله المديفر حول رؤيته للوضع المصري.

وبخلاف ذكر الشقيري للثورة المصرية في خواطر 9 في سياق كونها يجب أن تكون مسار تنمية وسبيل لتحقيق الإنجاز، فلا يذكر للشقيري أي رأي أو موقف سياسي في الشأن المصري أو غيره، وهكذا عهده جمهوره طوال 9 سنوات من تقديمه لبرنامجه الرمضاني “خواطر”.

ولم يخالف الشقيري ذلك بشكل أصيل حينما سئل عن رؤيته للمشهد السياسي المصري بإجابته التي تمنى الكثيرون لو كانت محددة وفاصلة “أنا لست سياسيًّا، وليس كل حدث يُعلَّق عليه، ولست مطلعًا على الأحداث في مصر”.

عمرو خالد: مع الجيش قلبًا وقالبًا

“طول ما أنت لابس اللبس ده والبيادة دي وبتأدي التحية العسكرية دي تبقى بتشتغل عند ربنا مش عند القيادة العسكرية” كانت تلك أشهر كلمات الداعية المصري الشهير عمرو خالد منذ فض رابعة، وذلك في فيديو سربته الشؤون المعنوية له مع الشيخ سالم عبد الجليل، وفيما ذكر أنه في سياق تحميس الجنود لقتل المتظاهرين.

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://youtu.be/DI8GmNRqURg” width=”650″ height=”450″ ]

 

ومنذ عهد الرئيس المخلوع مبارك فإنه لم يُشهد لعمرو خالد أنه من ذوي الآراء السياسية، فالرجل لا يتدخل في السياسة، وكل أفعاله في البداية كانت قائمة على التنمية المجتمعية من خلال جمعيته “صناع الحياة”.

ومع بداية الثورة كان تعهده بالاستمرار على ذلك، وعدم التدخل في السياسة، إلا أنه سرعان ما اختفى من العمل المدني وقام بتأسيسي حزبه السياسي “مصر المستقبل”. ثم كان تصريحه الشهير عقب ثورة يناير بكون الإخوان قد تعرضوا لظلم شديد وضحّوا بالكثير خلال عصر مبارك وعليهم أن يتحركوا بقوة ويخرجوا للنور لتحقيق أهدافهم.

وبخلاف محاولته للوقوف في المنتصف عقب عزل مرسي دون التعليق علي أي دماء قد سالت، وذكره في قناة العربية على طريقة الشقيري بأنه غير مؤهل ليعطي موقفًا سياسيًّا أو رأيًا دقيقًا، فإن تأكيد وقوفه بجانب السلطة المصرية الحاكمة وقتها تجلى مع دعوته وتبنيه لموقفها بالتصويت بـ”نعم” على الدستور.

مصطفى حسني: الكلام في السياسة لغير المتخصص خيانة

“مثلي مثل أي شاب مصري أحلم بالعدل والحق والحرية وأنا مؤمن بمطالب شباب ثورة 25 يناير ومؤيد لحقهم في الحلم بمستقبل أفضل وحياة خالية من الفساد والقمع والتزوير” هكذا يقول الداعية المصري الذي نزل للتحرير مشاركًا في ثورة الخامس والعشرين من يناير.

وبخلاف ذكره في سياق حملاته التوعوية لأخلاق ميدان التحرير، وكيف كان تعامل الشباب فيه، ثم من بعدها إعلانه لانتخاب مرسي في الجولة الثانية انتصارًا للثورة المصرية وحق شهدائها، فإن قراره من بعد عزل مرسي كان الصمت، وتصريحه لبرنامج آخر النهار بأن الكلام في السياسة لغير المتخصص “خيانة”.

 

 


عرض التعليقات
تحميل المزيد