“الشعب السعودي أكثر شعوب العالم مشاهدة لمقاطع اليوتيوب”

معلومة تؤكدها شركة “جوجل” التي وجدت أن السعوديين يسجلون يوميًا قرابة الــ “190” مليون مشاهدة على موقع يوتيوب. “اليوتيوب” بالنسبة للسعوديين متنفس يقضون فيه الساعات باحثين عما يسليهم ويملأ عليهم وقت فراغهم، وأيضًا يمارسون من خلاله حريتهم في التعبير عن أفكارهم.

لكن هل تتاح الفرصة لشباب “اليوتيوب” السعوديين في التطرق للأمور الإصلاحية والموضوعات التي تخص سياسة بلادهم، أم سيكون للسلطات الأمنية وجهة نظر أخرى؟ لنلقِ نظرة على أربعة برامج سعودية على “يوتيوب” أثارت جدلًا واسعًا”.

 

“على الطاير”: مغلق للسلامة الشخصية

 


السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: ما مدى قوة إعلامنا فعليا، أم هل هو مجرد أداة تنسيم (تنفيس) أو أداة تخدير؟ إن كان كذلك.. فأنا أعتذر أن أكون أداة تخدير” بنبرة يائسة خرجت هذه الكلمات من شفتي عمر حسين مقدم برنامج “على الطاير” في اليوتيوب، وهو يختم حلقته الأخيرة: “خربانة.. خربانة” التي خصصها لانتقاد أسلوب التعامل الأمني مع العمالة الأجنبية في السعودية، وما ينتج عنه من انتهاكات لحقوق الإنسان، وأيضًا ما تقوم به السلطات من تضييق على المدونين المعارضين، وتنازل أمير قطر عن الحكم لابنه تميم رغم صغر سنه.

على الطاير خاف القبضة الامنية فأنهى البرنامج

ما دفع مقدم “على الطاير” إلى التوقف عن تقديم البرنامج هو تخوفه من أن تبطش به السلطات الأمنية؛ لأن حالة التساؤل التي كان يثيرها عما يحدث من فساد في السعودية باتت تمثل خطرًا على سلامته الشخصية بشكل يقوده إلى أن يصبح في موقف لا يتمناه له محب على حد تعبيره.

حلقة “خربانة.. خربانة”:

 

“إيش إللي؟”: السياسة خط أحمر

“رمز تشغيل فيديو مطلي بالذهب”، كان هذا هو الدرع التذكاري الذي قدمه “اليوتيوب” إلى بدر صالح مقدم برنامج “إيش إللي” بعد تجاوز عدد المشتركين في قناة برنامجه مليون مشترك.

تكريم البرنامج كان في عام 2013، وبمرور الأيام أخذ الرقم يزداد حتى وصل في عام 2015 إلى مليوني وربع مشترك تقريبًا، وارتفعت أعداد المشاهدات لتصل إلى 261 مليون مشاهدة، ليحتل البرنامج المركز الثاني ضمن قائمة أكثر البرامج مشاهدة في السعودية.

الدرع الذي تقدمه اليوتيوب بعد وصول عدد المتابعين إلى مليون متابع

اختيار مقاطع فيديو نُشرت مُسبقًا على اليوتيوب ومن ثم التعليق عليها، هي الفكرة الأساسية التي يقوم عليها البرنامج ويشترط أن يكون الفيديو المختار مُستهجنا وتتوافر به خمسة عيوب ظاهرة يمكن التطرق لها في البرنامج. وفي الحلقات الرمضانية يغير مقدم البرنامج آلية الإعداد فيقوم بتسليط الضوء على ظواهر سلبية في المجتمع السعودي، مقدمًا بعض الحلول لها.

بدر صالح مقدم برنامج “إيش إللي؟”

“هل يمكنك طرح موضوعات حساسة كالموضوعات السياسية؟” وجه هذا السؤال إلى مقدم برنامج “إيش إللي” فكانت إجابته أن الموضوعات السياسية لها طابع نخبوي لا يفضلها معظم مشاهديه، وفي نفس الوقت لا تتناسب مع برنامجه الذي يطرح موضوعات عامة.

الخطوط الحمراء التي يلتزم بها البرنامج حسب ما يقول مقدمه هي: “عدم استخدام الإيحاءات الجنسية، وألا يتم التطرق لموضوعات تتعلق بالدين أو السياسة”، لأن ذلك يصنع عداءً مع الجمهور مما قد يساهم في فشل البرنامج.

آخر حلقة من برنامج “إيش إللي”

خارج حدود “إيش إللي” كان لبدر صالح رأي آخر حيث قام بمناقشة موضوعات سياسية في إحدى حلقات برنامج “على الطاير” التي قدمها بالنيابة عن مقدمه عمر حسين، وتعرض فيها بشكل ساخر لقضية المعتقل المصري في السجون السعودية أحمد الجيزاوي، وانتشار الفساد في مجال مواد البناء وتهرب المسؤولين من المواجهة.

رابط الحلقة

 

“ملعوب علينا”: اليوتيوب قد يوصل إلى المعتقل

“لست حزيناً على فراس وإخوانه؛ بل أنا حزين لوطن يضيق بكلمة عابرة.. اللهم فرّج عنه” بهذه التغريدة تضامن الداعية السعودي سلمان العودة مع مقدم برنامج “ملعوب علينا” فراس بقنة؛ بعد اعتقاله ومعه اثنان من العاملين في البرنامج هما: حسام الدرويش وخالد الرشيد، لتقديمهم حلقة عن “الفقر في السعودية”، ومن ثم أفرج عنهما بعد أسبوعين.

“حنا بخير.. دامك بخير” جملة انتشرت على ألسنة الشعب السعودي بعد عودة الملك عبد الله من رحلة علاجية في الخارج، ولكن العديد من ساكني الأحياء الفقيرة في العاصمة السعودية “الرياض” كان لهم رأي آخر، فظهروا في البرنامج مرددين “حنا مو بخير”.

رسم كاريكاتير لكارلوس لاتوف تضامنًا مع فراس بقنة

تعرض البرنامج للفقر المدقع الذي يعيشه بعض السعوديين الذين لم تصل إليهم خيرات الثروة النفطية الهائلة التي تتمتع بها المملكة، حيث جاءت بعض الإحصائيات الصادمة لتكشف أن 22% من السعوديين فقراء، و70% منهم لا يملكون منازل.

حلقة الفقر في السعودية

 

“البمبي” يثير الجدل

” لقد تعدينا الخطوط الحمراء الموضوعة ورسمنا خطوطا جديدة” تلك هي الرؤية الإعلامية لماجد الريفي منتج برنامج “بمبي” سابقًا. فالأولوية في البرنامج لجودة الفكرة مهما كانت درجة جرأتها، وعلى الرغم من ذلك لم تخطر أي جهة البرنامج بإعادة النظر فيما يطرحه من أفكار.

لقطة من حلقة برنامج “بمبي” عن الانفتاح في التعليم

محتوى البرنامج وفقًا لمقدمه وصاحب فكرته المدون السعودي يوسف أحمد عبارة عن تخيلات لا تمت للواقع بصلة، تناقش أفكار تتعلق بالانفتاح في السعودية، مثل قيادة المرأة للسيارة، وجود دور السينما، التعليم المختلط، وفق قالب كوميدي ساخر.

التوقف المفاجئ لشركة “جام بوكس” السعودية عن إنتاج البرنامج أمر ما زال غامضًا إلى اليوم، حتى أن مقدم البرنامج لا يعلم أسباب ذلك، نافيًا أن يكون لوزارة الثقافة والإعلام تدخلات ساهمت في توقفه.

يوسف أحمد مقدم البرنامج

رغم حدة الانتقادات التي وجهت إلى البرنامج فإنه أثار إعجاب الأمير عبد الله بن سعد بن عبد العزيز، المالك لشركة “سعد الجزيرة” للتوزيع الصوتي والمرئي، التي تولت مسؤولية إنتاج البرنامج مجددًا بعد إصلاح الأخطاء الموجودة به ليظهر بشكل لا يغضب “المجتمع السعودي”.

يذكر أنه منذ إطلاق البرنامج وحتى الآن لا تزال مساحة التعليق على حلقاته في اليوتيوب مغلقة، خوفًا من تعرض بعض الممثلات اللاتي يظهرن فيه للتعليقات الجارحة.

آخر حلقة من برنامج “بمبي”

عرض التعليقات
تحميل المزيد