ماذا يعني أن تحقق قناة “العربية” السعودية السبق في إجراء “حوار خاص” وحصري مع رئيس الوزراء الليبي المقال والهارب، علي زيدان، في هذه الفترة بالذات، يتهم فيها زيدان “الإخوان” بالرغبة في تحويل ليبيا إلى “إمارة” إسلامية عالمية، بعدما فشل “التنظيم العالمي” – والوصف لزيدان – في ذلك، في كل من أفغانستان والصومال؟

هل هي صدفة؟

علي زيدان

تثير إطلالة رئيس الوزراء السابق علي زيدان، الهارب إلى إحدى الدول الأوروبية، بعد إقالته من لدن المؤتمر الوطني العام الليبي (بمثابة برلمان)، على خلفية الأزمة السياسية التي خلفها فرار ناقلة النفط الكورية محملة بالبترول الليبي الذي تم شحنه من أحد الموانئ المسيطر عليها من طرف المسلحين، عبر قناة العربية، الآن تحديدًا وبعد كل الذي صدر عن المملكة العربية السعودية إزاء جماعة الإخوان المسلمين واعتبارهم جماعة إرهابية، الكثير من الأسئلة وفيما إذا كان ذلك من باب الصدفة أم بفعل فاعل؟!

ويكاد حديث زيدان إلى القناة الإعلامية الإخبارية السعودية، التي يعرف الجميع درجة قابلية خطها التحريري لأن “يتماهى” مع ما يريده الساسة في العاصمة الرّياض، يكون الجواب على السؤال الذي يبدأ به التقرير، وهو الحديث الذي انصب على “تهجم” زيدان على “الكتل المسيطرة” على المؤتمر الوطني العام الليبي، برأيه، قبل أن يتخذ هذا التهجم لغة أكثر صراحة عندما يسمي رئيس الوزراء السابق الأمور بمسمياتها ويتهم بالوضوح حزب “العدالة والبناء”، الذي يحسبه كثيرون على “الإخوان المسلمين”، وكذا “كتلة الوفاء لدماء الشهداء”، التي تضم الكثير من التيارات التي تتقاسم مع حزب “العدالة والبناء” نفس الأيديولوجيا الإسلامية.

انفراد القناة السعودية

صحيح أن مهاجمة زيدان لهذين التكتلين السياسيين الإسلاميين يمكن أن يُقرأ أولاً في سياق الوضع الليبي المتسم بصراع سياسي منذ الإطاحة بنظام العقيد الليبي معمر القذافي قبل ثلاث سنوات ونيف، وهو الصراع الذي أججته سيطرة مجموعات مسلحة، ترفض تسليم أسلحتها إلى السلطات، على مرافق عمومية إستراتيجية كالمطارات والموانئ، غير أن “انفراد” قناة “العربية” دون غيرها من القنوات التلفزيونية الأخرى منها حتى الليبية – التي من بينها من تُعتبر مقربة للتكتل الموالي لزيدان بداخل المؤتمر الوطني العام – يعطي مؤشرات على أن هناك فعلاً قوى خارجية تدير الصراع بـ”الوكالة” في الأراضي الليبية.

علي زيدان رفقة ولي عهد أبو ظبي محمد بن زيدان آل نهيان

والحديث عن وجود محورين يتصارعان من أجل تثبيت الأقدام في أرض عمر المختار – الخارجة لتوها من حكم دكتاتوري استمر 42 سنة – وهما محور السعودية- الإمارات العربية – مصر، ومحور قطر- تركيا، وبالأخذ بعين الاعتبار تصريحات زيدان لقناة “العربية”، كل ذلك يحيل إلى أن هناك فعلاً قوى لا تريد للإسلاميين ولا سيما المحسوبين على تنظيم “الإخوان المسلمين” أن ينفردوا بالحكم في طرابلس الغرب؛ بل يصبح من المشروع التساؤل عن الأسباب التي تجعل مسئولاً ليبيًّا سابقًا وسياسيًّا ومعارضًا شرسًا لنظام القذافي (علي زيدان)، “يغامر” بمستقبله السياسي، ويطلق الاتهامات على عواهنها ضد تيارات إسلامية، التي كانت بالإضافة إلى أن مشاركتها في الثورة الليبية كانت مؤثرة، فإنها جاءت كذلك إلى المؤتمر الوطني العام نتيجة انتخابات حرة ونزيهة كانت هي الأولى من نوعها في البلاد!

الحرب على الإخوان!

محمد صوان رئيس حزب العدالة والبناء المحسوب على الإخوان

إن المدقق في حديث زيدان إلى القناة المذكورة، بالإضافة إلى أنه سيكتشف “جرأة” غير معهودة في رجل تعايش مع تلك الكتل الإسلامية لأشهر سواء داخل المؤتمر الوطني العام، أو بداخل الحكومة، وبعدها يطل من على أثير قناة سعودية ويتهم تلك التكتلات بالرغبة في السيطرة على ليبيا، وجعلها “إمارة” للتنظيم الدولي، في إشارة إلى تنظيم الإخوان المسلمين؛

“ويمعن في اتهام هؤلاء عندما يؤكد ارتباطهم بالتنظيم الدولي للجماعة، التي باتت جماعة “إرهابية” بقرارات رسمية صادرة عن القاهرة والرياض وأبو ظبي، ويذهب إلى حد اعتبار أن هذا “التنظيم” الذي فشل في إقامة “إمارته” الإسلامية في كل من أفغانستان والصومال، يريد اليوم السيطرة على ليبيا،”

ولذلك فهو لا يريد “استتباب الأمن في البلاد ولا إقامة دولة”، كما يقول زيدان، حتى تتاح له (التنظيم) الفرصة ويصبح المجال ملائما لتصفية خصومه السياسيين.

وإذا كان زيدان منذ فراره خارج البلاد، بعد سحب الثقة منه من طرف المؤتمر الوطني العام، قد أدلى بتصريحات هاجم فيها أيضًا التكتلين الإسلاميين المذكورين، واتهمهما بالوقوف من وراء إقالته، إلا أن حديث زيدان لـ”العربية” اتسم بلغة أكثر حدة، برأي العديد من المتبعين، وانتقد بشكل خاص “تنظيم الإخوان” و”فرعه” في الأراضي الليبية، بل واتهامه، ضمنيًّا بتهمة الإرهاب، وهو ما يتماشى تمامًا وبشكل متناغم مع التوجه العام الذي يؤطر حاليًا الخطاب الرسمي في كل من مصر والسعودية والإمارات العربية. فهل يؤسس هذا الخطاب لاستقطاب دبلوماسي وسياسي يساهم في تجزئة المُجزّء وتقسيم المقسم في هذا “الوطن” العربي؟

عرض التعليقات
تحميل المزيد