أصبح تطبيق «تيك توك» حديث الساعة في أمريكا اليوم، بعدما ذكرت لجنة التجارة الفيدرالية ووزارة العدل الأمريكية أنهما يبحثان في الادعاءات بأن التطبيق الصيني الشهير «تيك توك» فشل في الالتزام باتفاقية 2019، التي تهدف إلى حماية خصوصية الأطفال، مما يمهد لحظره في الولايات المتحدة.

العالم والاقتصاد

منذ سنة واحدة
ليس لمنافسة أمريكا فقط.. هكذا تكافح الصين لإنعاش قطاع التكنولوجيا

وجد التطبيق الذي تملكه شركة «بايت دانس» للتكنولوجيا، ومقرها بكين، نفسه وسط المعركة التجارية المحتدمة بين الولايات المتحدة والصين. وأصبح نمو تطبيق «تيك توك» وانتشاره في مرمى النيران؛ لأن بعض الحكومات تشعر بالقلق من أن الحكومة الصينية قد يكون لها تأثير في التطبيق. واستنادًا إلى مخاوف تتعلق بالأمن القومي، حظرت الهند التطبيق، وتفكر الولايات المتحدة وأستراليا أيضًا في حظره. كما منع الجيش الأمريكي والبحرية أعضاء الخدمة من تنزيل التطبيق على الهواتف التي تصدرها الحكومة.

حتى شركة «أمازون» الأمريكية الشهيرة، أضخم شركات التسوق عبر الإنترنت، أثارت المخاوف يوم الجمعة 10 يوليو (تموز) 2020، بعدما منعت الموظفين من استخدام تطبيق «تيك توك» على الأجهزة التي تتصل بالبريد الإلكتروني للشركة، مشيرة إلى «المخاطر الأمنية» المحتملة.

صعود كبير لـ«تيك توك»

أصبح «تيك توك» الآن أحد أشهر التطبيقات في العالم بحوالي مليار مستخدم، وازدادت شعبية التطبيق خلال الفترة الماضية، بعدما حصل على دفعة جديدة من عمليات التحميل خلال فترة تفشي وباء كورونا حول العالم، لجذبه المستخدمين الذين يتطلعون إلى الهروب من ضجر الحجر المنزلي وحالة الإغلاق التي شهدتها كثير من دول العالم.

وفقًا لشركة الأبحاث «سينسور تاور»، فقد جرى تحميل التطبيق أكثر من ملياري مرة، بينها 623 مليون عملية تحميل خلال النصف الأول من عام 2020. وتعد الهند أكبر سوق للتطبيق، تليها البرازيل والولايات المتحدة. يأتي هذا في وقت لا يتوفر فيه «تيك توك» في الصين، رغم أنه المقر الرئيس له، إذ توزع شركة «بايت دانس» نسخة محلية تسمى «دوين Douyin».

وإذا كان «فيسبوك» يرتبط بالملياردير مارك زوكربيرج، وأمازون بالملياردير جيف بيزوس، ومايكروسوفت بالملياردير بيل جيتس، وغيرها من الأمثلة، فما الذي نعرفه عن الملياردير الصيني مالك تطبيق «تيك توك»؟ إليك قصة أحد الأغنياء الكبار، الذي ربما لا تعرف عنه شيئًا، رغم أن عمره 36 عامًا فقط.

Embed from Getty Images

الملياردير الصيني الذي يسعى لمنافسة «فيسبوك» و«جوجل»

تشير تقديرات مجلة «فوربس» إلى أن تشانج يي مينج، مهندس البرمجيات البالغ من العمر 36 عامًا، الذي أسس الشركة الأم لتطبيق «تيك توك»، يملك الآن صافي ثروة تبلغ 16.2 مليار دولار.

يأتي ترتيب تشانج في المركز العاشر بين أثرى أثرياء الصين حاليًا، وفي المركز 61 في قائمة مليارديرات العالم، ورغم هذا فإن تشانج غير معروف لكثير من الناس، ولا يُعرف سوى القليل عن حياته الشخصية.

ولد تشانج في عام 1983 في مقاطعة فوجيان الصينية، وعمل والداه في الخدمة المدنية. وفي يوليو 2012، حصل مهندس البرمجيات، الذي تخرج في جامعة نانكاي في مدينة تيانجين، على دفعة كبيرة في حياته عندما جمع 5 ملايين دولار في جولته التمويلية من المستثمر الملياردير يوري ميلنر وشركة «ساسكويانا» للاستثمار، والتي ساهمت بـ10 ملايين دولار أخرى في عام 2013 لتشانج وشركته «بايت دانس»، التي يمتلك تشانج من أسهمها ما يقدر بـ24%.

في العام التالي، حصلت «بايت دانس» على 100 مليون دولار من شركة رأس المال الاستثماري «سيكويا». وقدَّرت الشركة الصفقة بمبلغ 500 مليون دولار، ولكن هذه كانت البداية فقط لتشانج.

بعد ثلاث سنوات، في عام 2017، أصبح تطبيق الشركة الرائد «توتياو»، وهو عبارة عن خدمة تجميع أخبار شائعة بين المستخدمين الأصغر سنًّا، هو التطبيق الإخباري الأكثر تنزيلًا على متجر تطبيقات «IOS» في الصين.

بعد جولتي تمويل جديدتين في أبريل (نيسان) وديسمبر (كانون الأول) 2017، جرى تقييم شركة «بايت دانس» بقيمة 20 مليار دولار. وظهر وقتها تشانج لأول مرة في قائمة أغنى أغنياء العالم التي تصدرها مجلة «فوربس» في مارس (آذار) 2018، بثروة صافية تقدر بـ4 مليارات دولار، وذلك في أعقاب إطلاق الشركة لتطبيق «تيك توك» في الأسواق الدولية في أواخر عام 2017، وارتفاع شعبيته بشكل كبير، ليصل إلى 500 مليون مستخدم نشط عالميًّا في يوليو 2018. واستطاع «تيك توك» جمع مبلغ 12 مليار دولار خلال عام 2018.

وبحسب مقابلته مع «رويترز»، يسعى تشانج لأن تكون شركته «بايت دانس» شركة عالمية عملاقة توازي «جوجل» و«فيسبوك»، وأرسل رسالة لموظفيه يعلن فيها نيته التركيز على التوسع العالمي والمبادرات الجديدة.

مقتطفات من حياة الملياردير الصيني مالك «تيك توك»

في عام 2005، بدأ تشانج دراسة الإلكترونيات الدقيقة في جامعة نانكاي قبل أن يتحول تخصصه إلى هندسة البرمجيات، وتزوج تشانج من حبيبته خلال فترة الدراسة الجامعية، وهما لا يمتلكان أي أطفال حتى الآن، وعمل تشانج أيضًا لفترة في شركة «مايكروسوفت» قبل تأسيسه شركة «بايت دانس».

كان أول منتج لتشانج وشركته «بايت دانس» هو تطبيق لتجميع الأخبار يسمى «توتياو». كان تشانج يرغب في إنشاء منصة إخبارية نتائجها مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومنفصلة عن محرك البحث الصيني «بايدو». وعلى الرغم من تركيزها على الأخبار، لم يكن هناك أي صحافيين ضمن فريق العمل القائم على التطبيق مثل ما يحدث في العديد من الشبكات الاجتماعية الأخرى.

وأوضح تشانج في مقابلة صحفية أن «أهم شيء هو أننا لسنا شركة أخبار. نحن أشبه بعملية بحث أو منصة لوسائل التواصل الاجتماعي. نحن نقوم بعمل مبتكر للغاية، ولسنا نسخة مقلدة من شركة أمريكية، في كل من المنتج والتكنولوجيا المستخدمة».

الأمر الغريب بعد إطلاق تشانج لتطبيق «تيك توك» هو أنه ظل لوقت طويل جدًّا وهو يشاهد مقاطع الفيديو على التطبيق دون أن يصنع أيًّا منها بنفسه، رغم كونها منتجًا مخصصًا للشباب. لكن في وقت لاحق جعل تشانج من الإلزامي لجميع أعضاء فريق الإدارة إنشاء مقاطع فيديو «تيك توك» الخاصة بهم، ويجب عليهم الفوز بعدد معين من الإعجابات. وإذا لم يحصل هؤلاء على الإعجابات المطلوبة فيكون عليهم أداء تمارين ضغط.

ويريد تشانج أن يستمر تطبيق «توك توك» في النمو حول العالم، قائلًا إنه يأمل أن تكون شركته «بلا حدود مثل جوجل»، على حد وصفه.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد