«أنا شخص منعزل، لا يهمني ما يفكر فيه أو يفعله زملائي».

* الملياردير الصيني جهونج شانشان

تفوق جهونج شانشان على مؤسس شركة علي بابا، جاك ما، ليصبح اليوم أغنى رجل في الصين وآسيا، بحسب مؤشر موقع «بلومبرج» الأمريكي، وذلك بعدما ارتفعت ثروته بمقدار 7 مليارات دولار أمريكي هذه السنة، بفضل شركته لصناعة اللقاحات.

إذ ارتفعت أسهم شركته، «بجين وانتي بيولوجيكال»، بنسبة 2000% وهي من الشركات التي تطور لقاح وباء كورونا «كوفيد-19» الذي اجتاح العالم في العام السابق. فما الذي تعرفه عن «الذئب المنفرد»، الذي يتربع اليوم على قائمة أغنى أغنياء آسيا؟

ارتفاع مفاجئ في الثروة خلال عام واحد

في واحدة من أسرع عمليات تراكم الثروة في التاريخ، ارتفعت ثروة الملياردير الصيني جهونج شانشان من 70.9 مليار دولار إلى 77.8 مليار خلال العام الفائت، ليحتل بذلك المرتبة 11 بين أغنى الأشخاص في العالم، بحسب مؤشر «بلومبيرج»، والذي وصف تلك الظاهرة بالمثيرة للإعجاب، خاصةً وأنه غير معروف جيدًا خارج نطاق الصين.

يعرف شانشان داخل الصين باسم «الذئب المنفرد»، وذلك لأن اهتماماته التجارية لا تتشابك مع العائلات الغنية الأخرى مثل أباطرة العقارات، كما أنه ينأى بنفسه بعيدًا عن السياسة. إلا أن تضخم ثروته المفاجئ لفت الأنظار نحوه في الآونة الأخيرة، خاصةً لعمله في مجالات مختلفة منها تطوير اللقاحات، بشركته «بجين وانتي بيولوجيكال»، التي أدرجت في السوق بالصين أبريل (نيسان) 2020 بعد مجهوداتها في تطوير لقاح فيروس كورونا المستجد، وارتفعت أسهمها بنسبة 2000%.

والشركة الأخرى شركة «نونجفو سبرينج» التي أدرجت في السوق بعدها بثلاثة أشهر، وهي متخصصة في صناعة المياه المعبأة وقفزت أسهمها بنسبة 155% منذ إدراجها.

وفي أول يومين تداول في 2021، قفزت أسهم «نونجفو سبرينج» بنسبة 18%، لتصل إلى أكثر من 200% منذ إدراجها بسوق الأسهم في سبتمبر (أيلول) 2020. ونتيجة لذلك أصبح «الذئب المنفرد» أغنى شخص في آسيا، وأطاح بالملياردير الهندي موكيش أمباني الذي تبلغ ثروته 76.9 مليار ليحتلّ بدلًا منه رأس القائمة بعد عامين كان فيهما أمباني رجل الأعمال الأغنى بالقارة الآسيوية.

جهونج شانشان يتخطى الملياردير الهندي أمباني، ليصبح أثرى شخص في آسيا.

أتى ذلك بعدما طرح شانشان شركتيه للاكتتاب العام خلال 2020، ليصبح في سبتمبر (أيلول) الماضي ثالث أغنى شخص في آسيا، ومن ثم يترأس القائمة بنهاية العام بين عشية وضحاها، متجاوزًا في ذلك عمالقة التكنولوجيا الصينيين مثل جاك ما.

تعثر شركة «علي بابا» كان سببًا في ثراء «جهونج شانشان»

تشير التقارير الصحفية إلى أن الضربة التي تعرضت لها شركة «علي بابا» المملوكة لجاك ما، كانت سببًا رئيسيًا في ارتفاع نجم شركات رجل الأعمال الصيني جهونج شانشان. إذ تعرضت مجموعة شركات علي بابا لتحقيق حكومي لمناهضة احتكار الأسواق، تلاه تأجيل إدراج مجموعة شركات «آنت»، الذراع المالي لمجموعة علي بابا، للاكتتاب العام في 2020.

وغرقت شركات علي بابا في التحقيقات الحكومية ولم تُدرج آنت في الاكتتاب العام، ما سهّل تسليط الضوء على شانشان وشركته للمياه المعبأة «نونجفو سبرينج».

تبلغ ثروة شانشان اليوم 78 مليار دولار ما يجعله الرجل الأغنى في الصين، متجاوزًا ثروة جاك ما بحوالي 20 مليار دولار، والتي تقلصت إلى 51 مليار دولار، بعدما كانت 61 مليار في ذروة نجاحه. إذ سمح الاكتتاب العام لشركة المياه المعبأة للذئب المنفرد بالتحكم في ربع سوق المياه المعبأة بالصين، وبدلًا من أن يصبح أغنى رجل بالصين هو أحد عمالقة التكنولوجيا كما كان متوقعًا، أصبح اللقب من نصيب بائع المياه المعدنية الذي لم يكن معروفًا خارج الصين قبل هذا العام.

وكان العام استثنائيًا أيضًا على رجل الأعمال الهندي موكيش أمباني، إذ أبرم عدة صفقاتٍ خاصة بتحويل شركاته إلى مجموعة عملاقة للتكنولوجيا والتجارة الإلكترونية، إلا أنه واجه تعثرًا في التحول الرقمي أوقف ارتفاع أسهم شركته «Reliance Industries»، على عكس شركات شانشان التي هيمنت على الأسواق وتتمتع بتدفق نقدي وافر.

جهونج شانشان. المصدر: يوتيوب

ويشير تقرير لـ«بي بي سي» إلى أن الصراعات المتزايدة بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية بسبب شركات التكنولوجيا مثل شركة «هواوي» للاتصالات، وشركة «تيك توك» وغيرهم، أدت لانخفاض القيمة السوقية لشركات التكنولوجيا في أسواق التداولات المالية، ما أفسح الطريق لقطاعات أخرى لتتربع على القمة في قارة آسيا.

من عامل بناء إلى ملياردير.. حياة مليئة بالشقاء

يُعرف عن الملياردير الصيني البالغ من العمر 66 عامًا انعزاله عن الحياة العامة، وقصة حياته مميزة بصعوده من الفقر للثراء، إذ عمل في بداية حياته عامل بناء قبل أن يصبح رائدًا للأعمال. وولد شانشان عام 1954، في مدينة هانغتشو شرقي الصين، لعائلة ثرية.

كانت نشأته إبان الثورة الثقافية في الصين، وهي فترة مضطربة مع فوران حركة الثورة الثقافية سياسيًا واجتماعيًا، واستمرت من 1966 وحتى 1976. واضطرته أحداث الثورة الثقافية في الصين ليترك المدرسة الابتدائية، وانتهت بوفاة والديه.

مع بلوغه سن المراهقة عمل متدربًا عند نجارين وبنائين، حتى التحق بالجامعة المفتوحة بالصين ودرس علوم الإذاعة والتلفزيون وعمره 23 عامًا، وبعد ذلك عمل مراسلًا صحفيًا بإحدى الصحف اليومية خلال عقد الثمانينيات مدة خمس سنوات غطى خلالها بشكلٍ أساسي ريادة الأعمال، وفي تلك الفترة أدرك جهونج الفرص التجارية المتاحة في البلاد.

وانتقل شانشان إلى جزيرة هاينان جنوب الصين، وبدأ سلسلة مشاريع تجارية متنوعة تضمنت العمل بالرعاية الصحية وزراعة الفطر، قبل أن يؤسس شركته للأدوية، لبيع المكملات الغذائية وحبوب ضعف الانتصاب، وفي 1996 أسس شركته الثانية «نونجفو سبرينج» للمياه المعبأة، والتي وسعت نشاطها بحلول عام 2000 ليشمل إنتاج الشاي والعصائر ومشروبات الطاقة والقهوة.

يقولون عنه إنه نادرًا ما يظهر علنًا أو يجري أحاديث صحفية ومقابلات تلفزيونية، لذا قد لا يجد الباحث الكثير من المعلومات عن حياته، سوى أنه متزوج ولديه ثلاثة أطفال، وقد ساعد شانشان أربعة من أقاربه ليصبحوا من أصحاب المليارات؛ أخته الصغرى وأربعة من أشقاء زوجته، إذ يمتلكون جميعًا حصة 1.5% من قيمة «نونجفو سبرينج»، وهو ما يقدر بمليار و300 مليون دولار.

منوعات

منذ سنة واحدة
مليارديرات بالصدفة.. 3 سيدات ساعدهن الحظ ليكن من أغنى أغنياء العالم

المصادر

تحميل المزيد